اللازمة والمفارقة ذكر عرضيات الآفاق المفارقة من إراءة البرق وإنزال المطر وقدمهما على ما هو من الأرض وهو الإنبات والإحياء كما قدم السماوات على الأرض وقدم البرق على الإنزال لأنه كالمبشر يجيء بين يدي القادم والإعراب لا يعلمون البلاد المعشبة إن لم يكونوا قد رأوا البروق اللائحة من جانب إلى جانب وقال لقوم يعقلون لأن البرق والإنزال ليس أمرا عاديا فيتوهم أنه طبيعة إذ قد يقع ذلك ببلدة دون أخرى ووقتا دون وقت وقويا وضعيفا فهو أظهر في العقل دلالة على الفاعل المختار فقال هداية لمن عقل وإن لم يتفكر تفكرا تاما ثم ختم هذه الآيات بقيام السماوات والأرض وذلك من العوارض اللازمة فإن كلا من السماء والأرض لا يخرج عن مكانه فيتعجب من وقوف الأرض وعدم نزولها ومن علو السماء وثباتها من غير عمد ثم اتبع ذلك بالنشأة الآخرة وهي الخروج من الأرض وذكر تعالى من كل باب أمرين من الأنفس خلقكم وخلق لكم من الآفاق السماء والأرض ومن لوازم الإنسان اختلاف الألسنة واختلاف الألوان ومن عوارضه الابتغاء ومن عوارض الآفاق البرق والمطر ومن لوازمها قيام السماء وقيام الأرض .
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
عام في كونهم تحت ملكه وقهره .
قانِتُونَ
قال ابن عباس : مطيعون أي في تصريفه لا يمتنع عليه شئ يريد فعله بهم من حياة وموت ومرض وصحة وفي طاعة الإرادة لا طاعة العبادة والضمير في عليه عائد إلى اللّه تعالى وقيل أهون للتفضيل وذلك بحسب معتقد البشر وما يعطيهم النظر في الشاهد من أن الإعادة في كثير من الأشياء أهون من البداءة للاستغناء عن الروية التي كانت في البداءة هذا وإن كان الاثنان عنده تعالى من اليسر في حيز واحد وقيل الضمير في عليه عائد على الخلق أي والعود أهون على الخلق بمعنى أسرع لأن البداءة فيها تدريج من طور إلى طور إلى أن يصير إنسانا والإعادة لا تحتاج إلى هذه التدريجات في الأطوار إنما يدعوه اللّه تعالى فيخرج فكأنه قال : وهو أيسر عليه أي أقصر مدة وانتقالا .
ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ
قال ابن عباس بين تعالى أمر الأصنام وفساد معتقد من يشركها باللّه تعالى بضربه هذا المثل ومعناه أنكم أيها الناس إذا