تعالى في وعيد الكفار أردفه بوعد المؤمنين وليس المراد التلفظ بالقول فقط بل لا بد من الاعتقاد المطابق للقول اللساني وبدأ أولا بالذي هو أمكن في الإسلام وهو العالم بربوبية اللّه تعالى ثم اتبعه بالعمل الصالح وهو الاستقامة وعن سفيان بن عبد اللّه الثقفي قال : قلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أخبرني بأمر أعتصم به قال : قل ربي اللّه ثم استقم قال : قلت ما أخوف ما تخاف علي فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بلسان نفسه وقال ؛ هذا . وقال ابن عطية : نزلا نصب على المصدر والمحفوظ أنّ مصدر نزل نزولا لا نزلا ولما تقدم قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ
ذكر من دعا إلى ذلك فقال :
وَمَنْ أَحْسَنُ
أي لا أحد أحسن قولا ممن يدعوا إلى توحيد اللّه ويعمل العمل الصالح ويصرح أنه من المسلمين المنقادين له ذكر أنه يجوز أن يكون ثم محذوف تقديره قولا وعملا حتى يكون مقابله العمل والقول : ويجوز أن لا يكون ثم محذوف ويكون قوله وعمل صالحا جملة حالية أي لا أحد أحسن قولا ممن دعا إلى اللّه وقد عمل صالحا ولما تفاوتت الحسنة والسيئة أمر أن يدفعوا السيئة بالأحسن وذلك مبالغة ولم يقل ادفع الحسنة بالسيئة لأن من هان عليه الدفع بالأحسن هان عليه الدفع بالأحسن أي فإذا فعلت ذلك إذا الذي بينك وبينه عداوة صار لك كالولي الصديق الخالص الصداقة ولا في قوله ولا السيئة زائدة للتوكيد كهي في قوله ولا الظل ولا الحرور لأن استوى لا يكتفي بمفرد واحد فإن أخذت الحسنة والسيئة جنسا لم تك زيادتها كزيادتها في الوجه الذي قبل هذا إذ يصير المعنى ولا تستوي الحسنات إذ هي متفاوتة في أنفسها ولا السيئات لتفاوتها أيضا .
وَما يُلَقَّاها
الضمير عائد على الفعلة والسجية التي هي الدفع بالأحسن وكرر وما يلقاها تأكيد لهذه الفعلة الجميلة الجليلة وذو حظ عظيم هو ثواب الآخرة .
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ
تقدم الكلام عليه .
فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا
فيه انتقال من خطاب في قوله لا تسجدوا واسجدوا إلى