فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ
هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
ما زادَهُمْ
أي مجيئه .
إِلَّا نُفُوراً
بعدا من الحق وهربا منه وإسناد الزيادة إليه مجاز لأنه هو السبب وإن زادوا أنفسهم نفورا والظاهر أن استكبارا مفعول من أجله أي سبب النفور هو الاستكبار ومكر السئ معطوف على استكبارا فهو مفعول من أجله أيضا من الحامل لهم على الابتعاد من الحق هو الاستكبار والمكر السئ هو الخداع الذي يرومونه بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والكيد له واستكبارا بدل من نفورا ومكر السئ من إضافة الموصوف إلى صفته ولذلك جاء على الأصل .
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
وقرأ حمزة السئ بإسكان الهمزة أجرى الوصل مجرى الوقف .
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ
أي ليفوته من شئ ومن الاستغراق الأشياء .
إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً
فبعلمه تعالى يعلم جميع الأشياء فلا يغيب عن علمه شئ وبقدرته لا يتعذر عليه شئ ثم ذكر تعالى حلمه عن عباده في تعجيل العقوبة فقال :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا
أي من الشرك وتكذيب الرسل وهو المعنى في الآية التي في النحل وهو قوله بظلمهم وتقدم الكلام عليها في النحل وهناك عليها وهنا على ظهرها والضمير عائد على الأرض إلا أن هناك يدل عليه بسياق الكلام وهنا يمكن أن يعود على ملفوظ به وهو قوله في السماوات ولا في الأرض ولما كانت حاملة لمن عليها استعير لها الظهر كالدابة الحاملة للأثقال ولأنه أيضا هو الظاهر بخلاف باطنها .
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً
توعد للمكذبين أي فيجازيهم بأعمالهم .