تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا
هم عبدة الأوثان والأصنام وخبر ان قوله ان اللّه يفصل بينهم وحسن ذلك طول الفصل بين إن وخبرها بالمعاطيف ويقل أن تقول ان زيدا ان عمرا ضاربه بلا فصل . وللّه
يَسْجُدُ
الظاهر أن السجود هنا عبارة عن طواعية ما ذكر اللّه والانقياد لما يريده تعالى وهذا معنى يشمل من يعقل ومن لا ومن يسجد سجود التكليف ومن لا وعطف على من ما عبد من دون اللّه ففي السماوات الملائكة عبدتها والشمس عبدتها حمير وعبد القمر كنانة قاله ابن عباس والدبران : تميم والشعري لخم والثرياطي وعطارد أسد والمرزم ربيعة وفي الأرض من عبد من البشر والأصنام المنحوتة من الجبال والشجر والبقر وما عبد من الحيوان والأحسن على أن بين من يعقل وما يعقل قدرا مشتركا وهو الانفعال والطواعية لما يريد اللّه تعالى منه ومن مفعول بيهن تقديره أي شخص والفاء في قوله : فما جواب الشرط ومن مكرم مبتدأ ومن زائدة خبره له .
هذانِ خَصْمانِ
لما ذكر تعالى أهل السعادة وأهل الشقاوة ذكر ما دار بينهم من الخصومة في دينه فقال : هذا خصمان * قال قيس بن عباد وهلال بن يساف نزلت في المتبارزين يوم بدر حمزة وعلي وعبيدة بن الحرث برز والعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة وقال ابن عباس : الإشارة إلى المؤمنين وأهل الكتاب وقع بينهم تخاصم فقالت اليهود : فمن أقدم دينا منكم : فنزلت وخصم مصدر أريد به هنا الفريق فلذلك جاء اختصموا مراعاة للمعنى إذ تحت كل خصم منهم أفراد ومعنى في ربهم والظاهر أن هذا الاختصام هو في الآخرة ولذلك جاء بعد قوله : اختصموا التقسيم بالفاء الدالة على التعقيب في قوله :
فَالَّذِينَ كَفَرُوا
ولهذا قال علي كرم اللّه وجهه أنا أول من يجثو يوم القيامة للخصومة بين يدي اللّه عز وجل وأقسم أبو ذر على هذا .
ثِيابٌ مِنْ نارٍ
كأنه تعالى يدر لهم نيرانا على مقادير جثتهم تشتمل عليهم .
يُصْهَرُ بِهِ
الآية صهرت الشحم بالنار إذا أذابته والصهارة الألية المذابة