تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
يتعلق الجار بعد إلا بالفعل قبلها إلا أن كان العامل مفرغا له نحو ما مررت إلا بزيد * قال الزمخشري : إنما لقصر الحكم على شئ أو لقصر الشئ على حكم كقوله : إنما زيد قائم وإنما يقوم زيد وقد اجتمع المثالان في هذه الآية لأن إنما يوحى إلي مع فاعله بمنزلة إنما يقوم زيد وإنما إلهكم إله واحد بمنزلة إنما زيد قائم * وفائدة اجتماعهما الدلالة على أن الوحي للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مقصور على استئثار اللّه بالوحدانية « انتهى » أما ما ذكره في إنما انها لقصر ما ذكر فهو مبني على أن إنما للحصر وقد قررنا أنها لا تكون للحصر وأن ما مع أن كهي مع كأن ومع لعل فكما أنها لا تفيد الحصر في التشبيه ولا الحصر في الترجي فكذا لا تفيده مع أن وأما جعله إنما المفتوحة الهمزة مثل مكسورتها تدل على القصر فلا نعلم الخلاف إلا في إنما بالكسر وأما بالفتح فحرف مصدري ينسبك منه مع ما بعده مصدر فالجملة بعدها ليست جملة مستقلة ولو كانت إنما دالة على الحصر لزم أن يقال : أنه لم يوح إليه شئ إلا التوحيد وذلك لا يصح فيه الحصر إذ قد أوحي إليه أشياء غير التوحيد .
فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
استفهام يتضمن الأمر بإخلاص التوحيد والانقياد إلى اللّه تعالى .
آذَنْتُكُمْ
أعلمتكم ويتضمن معنى التحذير والنذارة .
عَلى سَواءٍ
لم أحض أحدا دون أحد وهذا الإنذار إعلام بما يحل بمن تولى من العذاب وغلبة الإسلام ولكني لا أدري متى يكون ذلك وان نافية وأدري معلقة * والجملة الاستفهامية في موضع نصب بأدري وتأخر المستفهم عنه لكونه فاصلة إذ لو كان التركيب .
أَ قَرِيبٌ
ما تُوعَدُونَ
أَمْ بَعِيدٌ
لم تكن فاصلة وكثيرا ما يرجح الحكم في الشئ لكونه فاصلة آخر آية والمعنى : أنه تعالى لم يعلمني علمه ولم يطلعني عليه واللّه هو العالم الذي لا يخفى عليه شئ وما في قوله : ما توعدون فاعل بقريب تقديره أيقرب ما توعدون أم يبعد .
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ
أي : لعل تأخير هذا الوعد امتحان لكم
تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 481 | أبي حيان الأندلسي