ما كانوا فيه من الضرر من الإذلال والخراج والذبح وهي آكد أن تكون مقدمة على المنفعة الدنياوية لأن إزالة الضرر أعظم في النعمة من اتصال تلك المنفعة ثم أعقب ذلك بذكر المنفعة الدينية وهو قوله تعالى :
وَواعَدْناكُمْ
جانب الطور الأيمن إذ أنزل على نبيهم موسى عليه السّلام كتابا فيه بيان دينهم وشرح شريعتهم ثم بذكر المنفعة الدنياوية وهو قوله تعالى :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى
قال الزمخشري : وقرئ : الأيمن بالجر على الجوار نحو جحر ضب خرب « انتهى » هذا من الشذوذ والقلة بحيث ينبغي أن لا تخرّج القراءة عليه والصحيح أنه نعت للطور لما فيه من اليمن وإما لكونه على يمين من يستقبل الجبل والظاهر أن الخطاب لمن نجا مع موسى عليه السّلام بعد إغراق فرعون وقومه فيحل منصوب بإضمار أن بعد الفاء في جواب النهي فقد هوى أي سقط وهو كناية عن الهلاك .
وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ
الآية وما أعجلك سؤال عن سبب العجلة وأجاب بقوله :
هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى
لأن قوله :
وما أعجلك تضمن تأخر قومه عنه فأجاب مشيرا إليهم لقربهم منه أنهم على أثره جائين للموعد وذلك على ما كان عهد إليهم أن يجيئوا للموعد ثم ذكر السبب الذي حمله على العجلة وهو ما تضمنه قوله : وعجلت إليك رب لترضى من طلبه رضا اللّه تعالى في السبق إلى ما وعده ربه ومعنى إليك أي إلى مكان وعدك ولترضى أي ليدوم رضاك ويستمر لأنه تعالى كان راضيا عنه .
قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ
الآية أي اختبرناهم بما فعل السامري والسامري قيل اسمه موسى بن مظفر وقيل غير ذلك وتقدم في الأعراف كيفية اتخاذ العجل .
فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ
وذلك بعد ما استوفى الأربعين وانتصب غضبان أسفا على الحال والأسف أشد الحزن ثم أخذ موسى عليه السّلام يوبخهم على إضلالهم والوعد الحسن ما وعدهم من الوصول إلى جانب الطور الأيمن وما بعد ذلك من الفتوح في الأرض .