تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
كلاهما حين جد الجري بينهما * قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي
فثنى في أقلعا وأفرد في رابي .
وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً
أي لم ينقص منه ، وقرئ : ثمر وثمر ويظهر من قوله : فقال لصاحبه أنه ليس أخاه .
وَهُوَ يُحاوِرُهُ
جملة حالية والظاهر أن ذا الحال هو القائل أي يفتخر عليه بكثرة ماله وعزة نفسه ومالا ونفرا تمييزان بعد أفعل التفضيل * وقال الزمخشري : فإن قلت لم أفرد الجنة بعد التثنية قلت معناه ودخل ما هو جنته ما له جنة غيرها يعني أنه لا نصيب له في الجنة التي وعد المتقون فما ملكه في الدنيا هو جنته لا غير ولم يقصد الجنتين ولا واحدة منهما « انتهى » ولا يتصور ما قاله لأن قوله : ودخل جنته ، إخبار من اللّه بدخول ذلك الكافر جنته فلا بد أن قصد في الاخبار أنه دخل إحدى جنتيه إذ لا يمكن أن يدخلهما معا في وقت واحد والمعنى ودخل جنته يرى صاحبه ما هي عليه من البهجة والنضارة والحسن وهو ظالم لنفسه جملة حالية أي وهو كافر بنعمة ربه فقر بما ملكه شاك في نفاذ ما حوله وفي البعث الذي حاوره فيه صاحبه والظاهر أن الإشارة بقوله : هذه إلى الجنة التي دخلها وعنى بالأبد أبد حياته وذلك لطول أمله وتمادي غفلته ولحسن قيامه عليها بما أوتي من المال والخدم فهي باقية مدة حياته على حالها من الحسن والنضارة والحسن يقتضي أن أحوال الدنيا بأسرها غير باقية .
أَنْ تَبِيدَ هذِهِ
أي تهلك هذه إشارة إلى الجنة التي دخلها .
وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً
هذا شك في قيام الساعة وهو كفر ثم أقسم على أنه ان رد إلى ربه على سبيل قياس الأخرى على الدنيا وكما يزعم صاحبه ليجدن في الآخرة خيرا من جنته تطمعا وتمنيا على اللّه وادعاء لكرامته عليه ومكانته عنده وأنه ما أولاه الجنتين في الدنيا إلا لاستحقاقه وأن معه هذا الاستحقاق أين توجه كقوله : إن لي عنده للحسنى ومعنى منقلبا مرجعا وعاقبة أي منقلب الآخرة لبقائها خير من منقلب الدنيا لزوالها وانتصب منقلبا على التمييز .
تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 345 | أبي حيان الأندلسي