وادعائهم عليه أنه أصاب كنزا من كنوز الأقدمين وحمل الملك ومن ذهب إليهم مذكور في التفاسير وأعثرنا عليهم وتقدم الكلام في أعثرنا في قوله : فإن عثر ومفعول أعثرنا محذوف تقديره أعثرناهم عليهم والضمير في ليعلموا عائد على مفعول أعثرنا ووعد اللّه هو البعث لأن حالهم في نومهم وانتباههم بعد المدة المتطاولة كمال من يموت ثم يبعث
و
لا رَيْبَ فِيها
أي لا شك ولا ارتياب في قيامها والمجازاة فيها وكان الذين أعثروا على أهل الكهف قد دخلتهم فتنة في أمر الحشر وبعث الأجساد من القبور فشك في ذلك بعض الناس واستبعدوه وقالوا : يحشر الأرواح فشق ذلك على ملكهم وبقي حيران لا يدري كيف يبين أمره لهم حتى لبس المسوح وقعد على الرماد وتضرع إلى اللّه تعالى في حجة وبيان فأعثر اللّه على أهل الكهف فلما بعثهم اللّه وتبين للناس أمرهم سر الملك بذلك ورجع من كان في شك من بعث الأجساد إلى اليقين وإلى هذا وقعت الإشارة بقوله : إذ يتنازعون بينهم أمرهم وإذ معمولة لأعثرنا أو ليعلموا والظاهر أن سيقولون عائد على من تقدم ذكرهم وهم المتنازعون في حديثهم قبل ظهورهم عليهم فأخبر اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بما كان من اختلاف قومهم في عددهم وانتصب رجما على أنه مصدر لفعل مضمر أي يرجمون بذلك وثلاثة خبر مبتدأ محذوف والجملة بعده صفة أي هم ثلاثة أشخاص .
رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ
اسم فاعل أضيف إلى الضمير والمعنى أنه ربعهم أي جعلهم أربعة وصيرهم إلى هذا العدد والكلام في قوله : خمسة وسادسهم كالكلام فيما تقدم والواو في وثامنهم للعطف على الجملة السابقة أي يقولون هم سبعة وثامنهم كلبهم ثم أخبر وإخبارا ثانيا أن ثامنهم كلبهم فيهما جملتان * وقال الزمخشري : فإن قلت فما هذه الواو الداخلة على الجملة الثالثة ولم دخلت عليها دون الأولين قلت هي الواو التي تدخل على الجملة الواقعة صفة للنكرة كما يدخل على الواقعة حالا عن المعرفة في نحو قولك جاءني رجل ومعه آخر ومررت بزيد وفي يده سيف ومنه قوله : جل وعلا وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم وفائدتها توكيد لصوق الصفة بالموصوف والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت مستقر وهي الواو التي أديت بالذين قالوا سبعة وثامنهم كلبهم قالوا عن ثبات علم