تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
أن يعلمهم بأنه تعالى هو الشهيد بينه وبينهم على تبليغه وما قام به من أعباء الرسالة وعدم قبولهم وكفرهم وما اقترحوا علبه من الآيات على سبيل العناد وأردف ذلك بما فيه تهديد وهو قوله : انه كان بعباده خبيرا بخفيات أسرارهم بصيرا مطلعا على ما يظهر من أفعالهم وأقوالهم .
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ
إخبار من اللّه وليس مندرجا تحت قل لقوله ونحشرهم ومن مفعوله يهدي فهو ضمير يعود على معنى من لا على لفظها والمهتدي مطاوع لهدى يقول هداه فاهتدى كما تقول عصمته فاعتصم ومن مفعول بيضلل لهم ضمير يعود على معنى من لا على لفظها والظاهر أن قول عميا وبكما وصما هو حقيقة وذلك عند قيامهم من قبورهم لم يرد اللّه إليهم أبصارهم وسمعهم ونطقهم فيرون النار ويسمعون زفيرها وينطقون بما حكى اللّه عنهم كما تقدم الكلام عليه في أوائل البقرة . و
خَبَتْ
معناه سكن لهبها .
سَعِيراً
إيقادا ذلك إشارة إلى ذلك العشر والعذاب .
وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا
تقدم الكلام عليه في أثناء السورة والرؤية رؤية القلب وهي العلم ومعنى مثلهم من الإنس وعطف قوله : وجعل لهم على قوله : أو لم يروا لأنه استفهام تضمن التقرير والمعنى قد علموا بدليل العقل كيت وكيت
وَجَعَلَ لَهُمْ
أي للعالمين ذلك .
أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ
وهو الموت .
فَأَبَى الظَّالِمُونَ
وهم الواضعون الشئ غير موضعه على سبيل الاعتداء .
إِلَّا كُفُوراً
أي جحودا لما أتى به الصادق صلّى اللّه عليه وسلّم من توحيد اللّه وإفراده بالعبادة وبعثهم يوم القيامة إلى الجزاء .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 100 إلى 111 ]

قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً ( 100 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً ( 101 ) قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً ( 102 ) فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً ( 103 ) وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً ( 104 ) وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 105 ) وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً ( 106 ) قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً ( 107 ) وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً ( 108 ) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً ( 109 ) قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ( 110 ) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ( 111 )
تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 320 | أبي حيان الأندلسي