مصدرية تعليلا أي لأن لا تتخذوا واو نفي وانتصب ذرية على النداء أي يا ذرية قرأت فرقة ذرية بالرفع وخرج على أن تكون بدلا من الضمير في تتخذوا على قراءة من قرأ بياء الغيبة * قال ابن عطية ولا يجوز في القراءة بالتاء لأنك لا تبدل من ضمير مخاطب لو قلت ضربتك زيدا على البدل لم يجز انتهى ما ذكره من إطلاق أنك لا تبدل من ضمير مخاطب يحتاج إلى تفصيل وذلك أنه إن كان في بدل بعض من كل وبدل اشتمال جاز للإخلاف وإن كان من بدل شئ من شئ وهما يعني واحدة فإن كانت تفيد التوكيد جاز بلا خلاف نحو مررت بكم صغيركم وكبيركم وإن لم تفد التوكيد فمذهب جمهور البصريين المنع ومذهب الأخفش والكوفيين الجواز وهو الصحيح لو جوز ذلك في كلام العرب * وقد استدللنا على صحة ذلك في شرح التسهيل وذكر من حملنا مع نوح تنبيها على النعمة التي نجاهم اللّه بها من الغرق والظاهر أن الضمير في أنه عائد على نوح صلّى اللّه عليه وسلّم أي كونوا موحدين شاكرين لنعم اللّه مقتدين بنوح الذي أنتم ذرية من حمل معه .
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ
الآية قضى يتعدى بنفسه إلى مفعول كقوله تعالى :
فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ
ولما ضمن هنا معنى الإيحاء أو الإنفاذ تعدى بإلى أي أوحينا أو أنفذنا إلى بني إسرائيل في القضاء المحتوم المبتوت واللام في لتفسدن جواب قسم فإما أن يقدر محذوفا ويكون متعلق القضاء محذوفا تقديره وقضينا إلى بني إسرائيل فسادهم في الأرض وعلوهم ثم أقسم تعالى على وقوع ذلك وأنه كائن لا محالة فحذف متعلق قضينا وأبقى منصوب القسم المحذوف ويجوز أن يكون قضينا أجري مجرى القسم ولتفسدن جوابه كقولهم قضاء اللّه لأقومن مرتين أولاهما قتل زكريا ونشره في الشجرة بالمنشار والثانية حبس أرميا حين أنذرهم سخط اللّه .
فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما
أي موعود أولاهما والوعد قد سبق بذلك والموعود هو العقاب والضمير في أولاهما عائد على المرتبين .
عِباداً لَنا
قال ابن عباس غزاهم سنحاريب وجنوده ملك بابل وقيل