تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
كالترداد والتطواف ونظير تبيان في كسر تائه تلقاء ونصبو تبيانا على الحال ويجوز أن يكون مفعولا من أجله . قال الزمخشري : فإن قلت كيف كان القرآن تبيانا لكل شئ ، قلت : المعنى أنه بين كل شئ من أمور الدين حيث كان نصا على بعضها وإحالة على السنة حيث أمر فيه باتباع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وطاعته وفيه وما ينطق عن الهوى . وحثا على الاجماع في قوله : ويتبع غير سبيل المؤمنين وقد رضي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اتباع أصحابه والاقتداء بآثارهم في قوله : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتهم وقد اجتهدوا وقاسوا ووطأوا طرق القياس والاجتهاد فكانت السنة والاجتهاد والاجماع والقياس مستندة إلى تبين الكتاب فمن ثم كان تبيانا لكل شيء « انتهى » . قوله : وقد رضي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى قوله : اهتديم لم يقل ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو حديث موضوع لا يصح بوجه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مما في أيدي العامة ترويه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : إنما مثل أصحابي كمثل النجوم أو كالنجوم بأيها اقتدوا اهتدوا فهذا كلام لم يصح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رواه عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يثبت والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا يبيح الاختلاف بعده من أصحابه هذا نص كلام البزار قال ابن المعين عبد الرحيم بن زيد كذاب خبيث ليس بشئ وقال البخاري هو متروك ورواه أيضا حمزة الجزري وحمزة هذا ساقط متروك وللمسلمين متعلق ببشرى ومن حيث المعنى متعلق بهدى ورحمة .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 90 إلى 112 ]

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 90 ) وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 91 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ
تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 266 | أبي حيان الأندلسي