ما لا يمكن أن يقع منه ما يسع عابده في تحصيله منه وهو الرزق ولا هو في استطاعته ففي أولا أن يكون شئ من الرزق في ملكهم ونفى ثانيا قدرتها على أن تحاول ذلك وما لا يملك عام في جميع من عبد من دون اللّه من ملك أو آدمي أو غير ذلك وأجازوا في شيئا انتصابه بقوله : رزقا .
قال ابن عطية : والمصدر يعمل مضافا باتفاق لأنه في تقدير الانفصال ولا يعمل إذا دخله الألف واللام لأنه قد توغل في حال الأسماء وبعد عن الفعلية وتقدير الانفصال في الإضافة حسن عمله وقد جاء عاملا مع الألف واللام في قوله : ضعيف النكاية أعداءه البيت وقوله :
لحقت فلم أنكل عن الضرب مسمعا
انتهى أما قوله يعمل مضافا باتفاق ان عنى من البصريين فصحيح وان عنى من النحويين فغير صحيح لأن بعض النحويين ذهب إلى أنه وان أضيف لا يعمل وان نصب ما بعده أو رفعه إنما هو على إضمار الفعل المدلول عليه بالمصدر وأما قوله : لأنه في تقدير الانفصال فليس كذلك لأنه لو كان في تقدير الانفصال لكانت الإضافة غير محضة وقد قال بذلك أبو القاسم ابن برهان وأبو الحسين ابن الطراوة ومذهبهما فاسد لنعت هذا المصدر المضاف وتوكيده بالمعرفة .
وأما قوله : ولا يعمل إلى آخره فقد ناقض في قوله آخرا وقد جاء عاملا مع الألف وأما كونه لا يعمل مع الألف واللام فهو مذهب منقول عن الكوفيين ومذهب سيبويه جواز اعماله .
قال سيبويه : وتقول عجبت الضرب زيدا كما تقول عجبت من الضارب زيدا تكون الألف واللام بمنزلة التنوين والظاهر عود الضمير في يستطيعون على ما على معناها لأنه يراد بها آلهتهم بعد ما أعاد على اللفظ في قوله : لا يملك فأفرد وجاز أن يكون داخلا في صلة ما وجاز أن لا يكون داخلا بل اخبار عنهم بانتفاء الاستطاعة أصل لأنهم أموات وأما قول الزمخشري أنه يراد بالجمع بين نفي الملك والاستطاعة التوكيد فليس كما ذكر لأن نفي الملك مغاير لنفي الاستطاعة .