تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
فلم يرسل عليهم بالعذاب ونجاتهم مترتبة على عدم الإرسال إليهم بالعذاب فصار نظير قولك قام القوم إلا زيدا فإنه لم يقم أو إلا زيدا لم يقم فهذه الجملة تأكيد لما تضمنه الاستثناء من الحكم على ما بعد إلا بضد الحكم السابق على المستثنى منه فالأمر أنه على هذا التقرير الذي قررناه استثناء من آل لوط لأن الاستثناء مما جيء به للتأسيس أولى من الاستثناء مما جيء للتأكيد وجاء الضمير في أرسلنا وفي انا وفي قدرنا مسند إلى الملائكة لأنهم هم المأمورون بإهلاكهم ووصف قوم بمنكرون لأنه نكرتهم نفسه ونفرت منهم وخاف أن يطرقوه بشر وبل إضراب عن قول محذوف أي ما جئناك لشئ تخافه بل جئنا بالعذاب لقومك إذ كانوا يمترون فيه أي يشكون في وقوعه فيجادلونك فيه تكذيبا لك بما وعدتهم به عن اللّه تعالى .
وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ
نهاه أولا عن الالتفات وأمره باتباع أدبارهم ويكون ذلك أحفظ لهم من أي ينزل ساقة خلفه وحيث تؤمرون . قال ابن عباس : هي الشام ولما ضمن قضينا معنى أوحينا تعدت تعديها بإلى أي وأوحينا إلى لوط مقضيا مبتوتا والإشارة بذلك إلى ما وعده تعالى من إهلاك قومه وان دابر تفخيم للأمر وتعظيم له وهو في موضع نصب على البدل من ذلك . و
مُصْبِحِينَ
داخلين في الصباح .
وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ
الآية استبشارهم فرحهم بالأضياف الذين وردوا على لوط صلّى اللّه عليه وسلّم والظاهر أن هذا المجيء ومجاورة لوط مع قومه في حق أضيافه وعرضه بناته عليهم كان ذلك كله قبل إعلامه بهلاك قومه وعلمه بأنهم رسل اللّه ولذلك سماهم ضيفا وخاف الفضيحة منهم لأجل تعاطيهم ما لا يجوز من الفعل القبيح وقد جاء ذلك مرتبا هكذا في سورة « هود » والواو لا ترتب ولا تخزون من الخزي وهو الإذلال أو من الخازية وهو الاستحياء وفي قولهم :
أَ وَلَمْ نَنْهَكَ
دليل على تقدم نهيهم إياه عن أن يضيف أو يجير أحدا أو يدفع عنه أو يمنع بينهم وبينه فإنهم كانوا يتعرضون لكل أحد وكان هو عليه