السماء وهو قول الجمهور وخص بالناظرين لأنها من المحسوس الذي لا يدرك إلا بنظر العين ويجوز أن يكون نظر القلب لما فيها من الزينة المعنوية وهو ما فيها من حسن الحكم وبدائع الصنع وغرائب القدرة والضمير في وحفظناها عائد على السماء وكذلك قال الجمهور ان الضمير في وزيناها عائد على السماء حتى لا تختلف الضمائر وحفظ السماء وهو بالرجم بالشهب على ما تضمنته الأحاديث الصحاح .
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ
الآية ، ومعنى مددناها بسطناها ليحصل بها الانتفاع لمن حلها ولما كانت هذه الجملة تقدمها جملة فعلية كان النصب على الاشتغال أرجح من الرفع على الابتداء فلذلك نصب والأرض والرواسي الجبال والظاهر أن الضمير في فيها عائد على الأرض الممدودة وقال ابن عباس وغيره : موزون مقدر بقدر وتقدم تفسير المعايش في أول الأعراف والظاهر أن من لمن يعقل ويراد به العيال والمماليك والخدم الذين يحسبون أنهم يرزقونهم ويخطئون فإن اللّه هو الرزاق يرزقكم وإياهم ومن مجرور معطوف على الضمير في لكم وحسن العطف الفصل بينهما بقوله : فيها معايش ، أو يدخل معهم ما لا يعقل بحكم التغليب كالانعام والدواب وما بتلك المثابة مما رزقه اللّه تعالى وقد سبق إلى ظنهم أنهم هم الرازقون لهم وتقدم شرح الخزائن وان نافية ومن زائدة والظاهر أن المعنى وما من شئ ينتفع به العباد إلا ونحن قادرون على إيجاده وتكوينه والانعام به فتكون الخزائن وهي ما تحفظ فيه الأشياء مستعارة من المحسوس الذي هو الجسم إلى المعقول .
و
لَواقِحَ
جمع لاقح يقال : ريح لاقح جائيات بخير من إنشاء السحاب الماطر كما قيل للتي لا تأتي بخير بل شر ريح عقيم
و
الْمُسْتَقْدِمِينَ
قال ابن عباس : الأموات .
و
الْمُسْتَأْخِرِينَ
الأحياء .
وَإِنَّ رَبَّكَ
فيه التفات وخروج من ضمير العظمة للواحد إلى الاسم الظاهر تنبيها على أن المتصف بتلك الأفعال السابقة هو ربك المالك لك والناظر في مصلحتك وهو توكيد للفظ الرب .