تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ
هذه السورة مكية بلا خلاف مناسبتها لما قبلها أنه تعالى لما ذكر في آخر السورة قبلها أشياء من أحوال القيامة من تبديل السماوات والأرض وأحوال الكفار في ذلك اليوم وان ما أتى به على حسب التبليغ والإنذار ابتدأ في هذه السورة بذكر القرآن الذي هو بلاغ للناس وأحوال الكفر وودادتهم .
لَوْ
كان
مُسْلِمِينَ
وتلك إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآيات والكتاب والقرآن المبين السورة وتنكير القرآن للتفخيم والمعنى تلك آيات الكتاب الكامل في كونه كتابا وأي قرآن مبين كأنه قيل الكتاب الجامع للكامل والغرابة في البيان والظاهر أن ما في ربما مهيئة وذلك انها من حيث هي حرف جر على خلاف فيه لا يليها إلا الأسماء فجيء بما مهيئة لمجيء الفعل بعدها وفي رب لغات وأحكام ذكرت في النحو وعلى كثرة مجيء رب في كلام العرب لم تجيء في القرآن إلا في هذا الموضع وقد اختلفوا تفيد التقليل أم التكثير والذي يظهر ان ذلك يفهم من سياق الكلام لا من وضعها ومثال هذا التركيب القرآني قول الشاعر :
ربما تكره النفوس من الأمر * له فرجة كحل العقل
وما مهيئة لمجيء الفعل بعدها ودعوى أنها نكرة موصوفة بعيد كتأويل من قال : رب شئ توده وحذف الضمير العائد على شئ وأكثر ما يأتي الفعل بعدها ماضيا كقول الشاعر :