إلى اللّه تعالى في الجنة ، ولا يلحقها خزي . والخزي يتغير به الوجه ويسود فكنى بالوجه عن الجملة لكونه أشرفها ، ولظهور أثر السرور والحزن فيه .
وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ
والذين مبتدأ .
و
جَزاءُ
مبتدأ ثان ، وخبره :
بِمِثْلِها
وقيل : الباء زائدة . والضمير العائد على المبتدأ محذوف تقديره جزاء سيئة منهم بمثلها . وقيل : خبر والذين قوله :
ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ
والجملتان قبله اعتراض بين المبتدأ وخبره .
كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ
هذه مبالغة في سواد الوجوه وقد جاء مصرحا به في قوله : وتسود وجوه . وأغشيت : كسيت ، ومنه الغشاء . وكون وجوههم مسودة هو حقيقة لا مجاز فتكون ألوانهم مسودة . وقرئ : قطعا بسكون الطاء ، ومظلما صفة له : وقرئ : بفتح الطاء فيكون مظلما حالا من الليل . وقال الزمخشري : فإن قلت : إذا جعلت مظلما حالا من الليل ، فما العامل فيه ؟
قلت : لا يخلو اما أن يكون أغشيت من قبل أنّ من الليل صفة لقوله : قطعا فكان إفضاؤه إلى الموصوف كإفضائه إلى الصفة ، وأما أن يكون معنى الفعل في من الليل . « انتهى » . أما الوجه الأول فهو بعيد لأن الأصل أن يكون العامل في الحال هو العامل في ذي الحال ، والعامل هو مستقر الواصل إليه بمن وأغشيت عامل في قوله : قطعا ، الموصوف بقوله : من الليل ، فاختلفا . فلذلك كان الوجه الأخير أولى أي قطعا مستقرة أو كائنة من الليل في حال إظلامه . قال ابن عطية : وإذا كان نعتا يعني مظلما نعتا لقطعا فكان حقه أن يكون قبل الجملة ، ولكن قد يجيء بعد هذا وتقدير الجملة قطعا استقر من الليل مظلما على نحو قوله : وهذا كتاب أنزلناه مبارك . « انتهى » . لا يتعين تقدير العامل في المجرور بالفعل فتكون جملة بل الظاهر أن يقدر باسم الفاعل فيكون من قبيل الوصف بالمفرد ، والتقدير قطعا كائنا من الليل مظلما .
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ
الآية ، الضمير في نحشرهم عائد على من تقدم من الفريقين وانتصب يوم على فعل محذوف ، أي ذكرهم أو خوّفهم . ونحوه