تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
بالبادية بادية فلسطين وكان رب إبل وغنم وبادية وقابل يوسف نعمة إخراجه من السجن بمجيئهم من البدو والإشارة بذلك إلى الاجتماع بأبيه وأخوته وزوال حزن أبيه . وفي الحديث : من يرد اللّه به خيرا ينقله من البادية إلى الحاضرة .
مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ
أي أفسد وتقدم الكلام على نزع وأشد النزوغ إلى الشيطان لأنه هو الموسوس كما قال تعالى :
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها .
وذكر هذا القدر من أمر أخوته لأن النعمة إذا جاءت أثر بلاء وشدة كانت أحسن موقعا .
إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ
أي لطيف التدبير .
لِما يَشاءُ
من الأمور رفيق ومن في قوله من الملك وفي من تأويل للتبعيض لأنه لم يؤته إلا بعض ملك الدنيا ولا علم إلا بعض التأويل وانتصب فاطر على الصفة أو على النداء .
أَنْتَ وَلِيِّي
تتولاني بالنعمة في الدارين وتوصل الملك الفاني بالملك الباقي وذكر كثير من المفسرين أنه لما عدد نعم اللّه عليه تشوف إلى لقاء ربه ولحاقه بصالحي سلفه ورأى أن الدنيا كلها فانية فتمنى الموت والذي يظهر أنه ليس في الآية تمنى الموت وإنما عدد نعمه تعالى عليه ثم دعا أن يتم عليه النعم في باقي أمره أي توفني إذا حان أجلي على الإسلام وأجعل لحاقي بالصالحين وإنما تمنى الوفاة على الإسلام لا الموت والصالحين أهل الجنة وقيل غير ذلك وعلماء التاريخ يزعمون أن يوسف عليه السّلام عاش مائة عام وسبعة أعوام وله من الولد أفراثيم ومنشأ ورحمة زوجة أيوب قال الزهري : وولد لافراثيم نون ولنون يوشع وهو فتى موسى وولد لمنشأ موسى وهو قبل موسى بن عمران ويزعم أهل التوراة أنه صاحب الخضر وكان ابن عباس ينكر ذلك وثبت في الحديث الصحيح أن صاحب الخضر موسى بن عمران وتوارثت الفراعنة ملك مصر ولم تزل بنو إسرائيل تحت أيديهم على بقايا دين يوسف عليه السّلام وأبيه إلى أن بعث اللّه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ
قال ابن الأنباري : سألت قريش واليهود رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قصة يوسف فنزلت مشروحة شرحا شافيا وأمل صلّى اللّه عليه وسلّم