أن سبب من اللّه تعالى هو بالتقوى والصبر والأحسن أن لا يخص التقوى بحالة وإلا الصبر وقرأ قنبل ويتقي فقيل هو مجزوم بحذف الياء التي هي لام الكلمة وقيل جزمه بحذف الحركة على لغة من يقول لم يرم زيد وقد حكوا ذلك لغة وقيل هو مرفوع ومن موصولة بمعنى الذي وعطف عليه مجزوم وهو يصبر وذلك على التوهم كأنه توهم أن من شرطية ويتقي مجزوم والمحسنين عام يندرج فيه من تقدم أو وضع موضع الضمير لاشتماله على المتقين والصابرين فكأنه قيل لا يضيع أجرك وآثرك اللّه فضلك بالملك أو بالصبر والعلم قالهما ابن عباس .
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ
الآية ، التثريب التأنيب والعتب وعبر بعضهم عنه بالتعبير ومنه إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ولا يثرب عليها أي لا يعيرها وأصله من الثرب وهو الشحم الذي هو غاشية الكرش ومعناه إزالة الثرب كما أن التجليد والتقريع إزالة لجلد فضرب مثلا للتقريع الذي يمزق العرض ويذهب بهاء الوجه وتثريب اسم لا وعليكم الخبر واليوم منصوب بالعامل في الخبر أي لا تثريب مستقر عليكم اليوم قال الزمخشري : فإن قلت بم تعلق اليوم قلت بالتثريب أو المقدر عليكم من معنى الاستقرار أو بيغفر والمعنى لا أثربكم اليوم وهو اليوم الذي هو مظنة التثريب فما ظنكم بغيره من الأيام ثم ابتدأ فقال :
يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ
فدعا لهم بمغفرة ما فرط منهم يقال : غفر اللّه لك ويغفر اللّه لك على لفظ الماضي والمضارع جميعا ومنه قول المشمت : يغفر اللّه لكم ويصلح بالكم أو اليوم يغفر اللّه لكم بشارة بعاجل الغفران لما تجدد يومئذ من توبتهم وندمهم على خطيئتهم « انتهى » .
أما قوله : ان اليوم متعلق بالتثريب فهذا لا يجوز لأن التثريب مصدر وقد فصل بينه وبين معموله بقوله : عليكم وعليكم اما أن يكون خبرا أو صفة لتثريب ولا يجوز الفصل بينهما لأن معمول المصدر من تمامه وأيضا لو كان اليوم متعلقا بتثريب لم يجز بناؤه وكان يكون من قبيل المشبه بالمضاف وهو الذي يسمى الممطول ويسمى المطول وكان يكون معربا منونا واما تقديره الثاني فتقدير حسن ولذلك وقف على قوله اليوم أكثر القراء وابتدؤا بيغفر اللّه لكم على جهة الدعاء وهو تأويل ابن إسحاق والطبري . واما تقديره الثالث وهو أن يكون اليوم متعلقا