وأكرم إبراهيم فجعل النار بردا وسلاما عليه .
وروى محمد بن حاطب قال : كنت طفلا فانصب القدر من على النار علي فاحترق جلدي كله فحملتني أمي إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وقالت :
هذا ابن حاطب احترق كما ترى ، فتفل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على جلدي ومسح بيده على المحترق منه وقال صلى اللّه عليه وسلم : أذهب البأس رب الناس . فصرت صحيحا لا بأس بي .
وأكرم موسى بفلق البحر في الأرض وأكرم محمدا صلى اللّه عليه وسلم ففلق له القمر فوق السماء ، وفجر له الماء من الحجر ، وفجر لمحمد صلى اللّه عليه وسلم أصابعه عيونا ، وأكرم موسى بتظليل الغمام في زمان نبوته ، وأكرم محمدا صلى اللّه عليه وسلم بذلك قبل ظهور نبوته ، أكرم موسى عليه السلام باليد البيضاء وأكرم محمدا صلى اللّه عليه وسلم بالقرآن العظيم الذي هو نور من اللّه برهان . وقلب اللّه عصى موسى ثعبانا . ولما أراد أبو جهل أن يرميه بالحجر رأى على كتفيه ثعبانين فانصرف مرعوبا . وسبحت الجبال مع داود عليه السلام وسبحت الأحجار في يده ويد أصحابه . وكان داود عليه السلام إذا مسح الحديد لان ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم حين مسح الشاة الجدباء درت . وأكرم داود بالطير المحشورة ومحمد صلى اللّه عليه وسلم بالبراق ، وأكرم عيسى بإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص . وأكرمه صلى اللّه عليه وسلم بإحياء الشاة المسمومة وبتكلمها أنها مسمومة .
وروي أن معاذ بن عفراء كانت له امرأة برصاء فشكت ذلك إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم فمسح عليها بغصن فأذهب اللّه عنها البرص ، وحين سقطت حدقة رجل يوم أحد رفعها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فردها إلى مكانها .
وكان عيسى يخبر بما في بيوت الناس والرسول صلى اللّه عليه وسلم عرف ما أخفته أم الفضل فأسلم العباس لذلك ، ورد الشمس لسليمان مرة
والرسول كان نائما ورأسه في حجر علي عليه السلام فانتبه وقد غربت الشمس فردّها حتى صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وردها مرة أخرى لعلي عليه السلام فصلى العصر لوقته .
وعلم سليمان منطق الطير وفعل ذلك في حق محمد صلى اللّه عليه وسلم ،
روي أن طائرا فجع بولده فجعل يرفرف على رأسه ويكلمه فقال : أيكم فجع هذه بولدها ؟ فقال رجل : أنا فقال : أردد ولدها ، وكلام الذئب والناقة معه مشهور .
وأكرم سليمان بمسير غدو شهر وأكرمه بالمسير إلى بيت المقدس في ساعة ،
وكان له صلى اللّه عليه وسلم يعفور يرسله إلى من يريد فيجيء به . وأرسل معاذا إلى بعض النواحي فلما وصل إلى المفازة فإذا أسد جاث فهاله ذلك ولم يستجرئ أن يرجع فتقدم وقال : إني رسول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتبصبص ،
وكما انقاد الجن لسليمان انقادوا لمحمد صلى اللّه عليه وسلم .
وحين جاء الأعرابي بالضب تكلم الضب معترفا برسالته ، وحين كفل الظبية حتى أرسلها الأعرابي رجعت تعدو حتى أخرجته من الكفالة ، وحين لسعت الحية عقب الصديق في الغار قالت : كنت مشتاقة إليه . منذ كذا سنين فلم حجبتني عنه . وأطعم الخلق الكثير من الطعام القليل . ومعجزاته صلى اللّه عليه وسلم أكثر من أن تحصى خصوصا في هذا المقام فثبت صحة قوله
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
قيل : هو القرآن لأن فوائده عديد الحصى . وقيل : الإسلام أو الشفاعة أو