تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
لا يخلو عن الضبح ، أو على الحال . وهكذا القول في
فَالْمُورِياتِ قَدْحاً
لأن الإبل قلما توري أخفافها . يقال : قدح فأورى وقدح فأصلد
فَالْمُغِيراتِ
أي المسرعات يندفعون صبيحة يوم النحر مسرعين إلى منى
فَأَثَرْنَ
من الإثارة أي هيجن وهو حكاية الماضي أو هو نحو
وَنادى
[ الأعراف : 48 ]
وَسِيقَ
[ الزمر : 72 ]
بِهِ
أي بالعدو أو بذلك الوقت
نَقْعاً
غبارا
فَوَسَطْنَ
أي توسطن
بِهِ
بذلك الوقت أو بالعدو أو متلبسة بالنقع
جَمْعاً
وهو المزدلفة لاجتماع الحاج بها . القول الثاني عن مجاهد وقتادة والضحاك وأكثر المحققين أن العاديات الخيل ، ويروى ذلك مرفوعا . قال الكلبي : بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سرية إلى ناس من كنانة فمكثت ما شاء اللّه أن تمكث لا يأتيه منهم خبر ، فتخوف عليها فنزل جبرائيل بخبر مسيرها . وعلى هذا فاللام في
الْعادِياتِ
للعهد . ويحتمل أن تكون للجنس ويدخل خيل السرية فيها دخولا أوليا . وقوله
فَالْمُغِيراتِ
على هذا يكون من أغار على العدو إذا شن عليهم الغارة والجمع جماعة الغزاة أو الكفرة . وقيل : الإيراء عبارة عن شبيب نيران الحرب وإيقادها كقوله
كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ
[ المائدة : 64 ] وقيل : هي نيران الغزاة بالليل لحاجة طعامهم أو غيره . وعن عكرمة : هي الأسنة . وقيل : هي المنجحات في الأمور فيحتمل أن تكون الخيل أو الإبل لأنه وجد بها المقصود من الغزو والحج . ويحتمل أن يراد جماعة الغزاة أنفسهم . يقال للمنجح في حاجته ورى زنده . وفي إقسام اللّه تعالى بالإبل دلالة على عظم شأنهن وكثرة منافعهن دينا ودنيا كما قال
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ
[ الغاشية : 17 ]
وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ
[ يس : 72 ] وكذا في الإقسام بالخيل وذلك مشاهد من عدوها وكرها وفرها بحسب مشيئة الراكب ولأمر ما قال صلى اللّه عليه وسلم « الخيل معقود بنواصيها الخير » « 1 » وقالت العقلاء : ظهرها حرز وبطنها كنز . قال الواحدي : أصل الكنود منع الحق والخير بهذا فسر ابن عباس ومجاهد وعكرمة والضحاك وقتادة الكنود قالوا : ومنه سمي الرجل المشهور بكندة لأنه كند أباه ففارقه . وعن الكلبي : الكنود بلسان كندة العاصي ، وبلسان بني مالك البخيل ، وبلسان مضر وربيعة الكفور ، وروى أبو أمامة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « أن الكنود الكفور الذي يمنع رفده ، ويأكل وحده ، ويضرب عبده » وفي تقديم الظرف مزيد تقريع يعني أنه لنعمة ربه خصوصا لشديد الكفران فكيف نعمة غيره مثل الأبوين ونحوهما ؟ وقال الحسن : الكنود اللوام لربه
هامش
( 1 ) رواه البخاري في كتاب الجهاد باب 43 ، 44 . مسلم في كتاب الزكاة حديث 25 . أبو داود في كتاب الجهاد باب 41 . الترمذي في كتاب الجهاد باب 19 . النسائي في كتاب الخيل باب 1 ، 7 ابن ماجة في كتاب الجهاد باب 14 . الدارمي في كتاب الجهاد باب 33 . الموطأ في كتاب الجهاد حديث 44 . أحمد في مسنده ( 2 / 49 ) ( 3 / 39 ) ( 4 / 104 ، 183 ) .
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 550 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات