تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
عنه رضا جدّي صلى اللّه عليه وسلم أن لا يدخل النار موحّد . وقال ابن عباس : هو ألف قصر من لؤلؤ أبيض ترابه المسك وفيها ما يليق بها ، واللام في و
لَسَوْفَ
خالصة للتأكيد دون الحال كأنه قيل : الموعود كائن لا محالة وإن تأخر زمانه بحسب المصلحة . وقال جار اللّه : تقديره ولأنت سوف يعطيك لأن اللام لا تدخل على المضارع إلا مع نون التأكيد وفيه نظر . ثم عدد بعض نهمه التي أنعم بها عليه قبل إرساله وكأنه قال : ما تركناك وما قليناك قبل أن اخترناك واصطفيناك فتظن أنا بعد الرسالة نهجرك ونخذلك . قال أهل الأخبار : إن عبد اللّه بن المطلب توفي وأم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حامل به ، ثم ولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكان مع جده عبد المطلب ومع أمه آمنة ، فهلكت وهو ابن ست سنين فكان مع جده ، ثم هلك جده بعد سنتين فكفل أبو طالب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أن ابتعثه اللّه للرسالة فقام بنصرته مدة مديدة ، وعطفه اللّه عليه فأحسن تربيته وذلك قوله « فآواك » أي جعل لك من تأوي إليه وهو أبو طالب . وفي تفسير تأويل الضلال قولان : الأول أنه الضلال عن الدين . فقال السدي والكلبي : كان على دين قومه أربعين سنة . الثاني وعليه الجمهور أنه ما كفر باللّه طرفة عين والمراد عن معالم الشريعة الحنيفية كقوله
ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
[ الشورى : 52 ] وقيل : ضل في صباه في بعض شعاب مكة فأتى أبو جهل على ناقة ومحمد صلى اللّه عليه وسلم بين يديه وهو يقول : لا تدري ما ذا نرى من ابنك . فقال عبد المطلب : ولم . قال : لأني أنخت الناقة وأركبته من خلفي فأبت الناقة أن تقوم فلما أركبته أمامي قامت الناقة فكانت الناقة تقول : يا أحمق هو الإمام فكيف يكون خلف المقتدي ؟ قال ابن عباس : ردّه اللّه إلى جده بيد عدوّه كما فعل بموسى حين رباه بيد عدوّه . وقيل : أضلته حليمة عند باب مكة حين فطمته وجاءت به لتردّه على عبد المطلب حتى دخلت هبل وشكت ذلك إليه فتساقطت الأصنام وسمعت صوتا إنما هلاكنا بيد هذا الصبي . وروي مرفوعا أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : ضللت عن جدي عبد المطلب وأنا صبي ضائع كاد الجوع يقتلني فهادني اللّه يعني حديث أبي جهل المذكور . وقيل : ضالا أي مغمورا بين الكفار من ضل الماء في اللبن . وقيل : مجاز في الإسناد والمعنى وجد قومك ضلالا فهداهم بك . وقيل : كنت منفردا عن اختلاط أهل الضلال فهداك إلى الاختلاط بهم وإلى دعوتهم . قيل : وعن الهجرة أو القبلة أو عن معرفة جبرائيل أول مرة ، أو عن أمور الدنيا أو عن طريق السماوات فهداك ليلة المعراج . وقيل : الضلال المحبة لفي ضلالك القديم فهداك إلى وجه الوصول إلى المحبوب والمراد بالسلوك . روي عن علي رضي اللّه عنه أنه قال : قال صلى اللّه عليه وسلم : ما هممت بشيء مما كان أهل الجاهلية يعملون به غير مرتين كل ذلك يحول اللّه بيني وبين ما أريد . قلت ليلة لغلام من قريش كان يرعى معي بأعلى مكة : لو حفظت لي