تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
سيرين وابن عمرو وعلي . وقد روي مرفوعا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وضعف بأنه خلاف ما ورد في مواضع أخر من القرآن من تقديم الصلاة على الزكاة . والجواب إنما ورد هكذا لأن زكاة الفطر مقدّمة على صلاته . واعترض الثعلبي بأن السورة مكية بالإجماع ولم يكن بمكة عيد ولا زكاة فطر . وأجاب الواحدي بأنه لا يمتنع أن يقال لما كان في معلوم اللّه تعالى أن يكون ذلك أثنى على من فعل ذلك . استدل بعض الفقهاء بالآية على وجوب تكبيرة الافتتاح ، واحتج بعض أصحاب أبي حنيفة بها على أن التكبيرة الأولى ليست من صلب الصلاة لعطف الصلاة عليها ، وعلى أن الافتتاح جائز بكل اسم من أسمائه . وأجيب بما روي عن ابن عباس أن المراد ذكر معاده وموقفه بين يدي ربه فصلى له وبأنه قد يقال « أكرمتني فزرتني » وبالعكس من غير فرق . وقد يزيف هذا الجواب الثاني بأنه خلاف الظاهر وبأن خصوصية المادة ملغاة فلا يلزم من عدم الفرق في المثال المضروب عدم الفرق فيما يتعلق به حكم شرعي . ثم وبخهم بقوله
بَلْ تُؤْثِرُونَ
إلى آخره . ثم بين أن ما في السورة من التوحيد والنبوّة والوعيد والوعد كانت ثابتة في صحف الأنبياء الأقدمين لأنها قواعد كلية لا تتغير بتغير الأزمان فهو كقوله
وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ
[ الشعراء : 196 ] وقيل : المشار إليه بهذا هو قوله
بَلْ تُؤْثِرُونَ
الآية لأنه أقرب المذكورات ، ولأن حاصل جميع الكتب السماوية الزجر عن الدنيا والإقبال على الآخرة . قال في الكشاف : روي عن أبي ذر أنه سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كم أنزل اللّه من كتاب ؟ قال « مائة وأربعة كتب منها على آدم عشر صحف ، وعلى شيث خمسون صحيفة ، وعلى أخنوخ وهو إدريس ثلاثون صحيفة ، وعلى إبراهيم عشر صحائف ، والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان » فتقدير الآية إن هذا لفي الصحف الأولى التي منها صحف إبراهيم وموسى . قالوا : في صحف إبراهيم ينبغي للعاقل أن يكون حافظا للسانه عارفا بزمانه مقبلا على شأنه اللّه تعالى حسبي .