بعضهم بزحل لأنه يثقب بنوره سمك سبع سماوات . وقال ابن زيد : هو الثريا .
وروي أن أبا طالب أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأتحفه بخبز ولبن ، فبينما هو جالس يأكل إذ انحط نجم فامتلأ ما ثم نورا ففزع أبو طالب وقال : أي شيء هذا ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : هذا نجم رمي به وهو آية من آيات اللّه فعجب أبو طالب ونزلت السورة .
من قرأ
لَمَّا
مشدّدة بمعنى « إلا » ف « إن » نافية . ومن قرأها مخففة على أن « ما » صلة كالتي في قوله
فَبِما رَحْمَةٍ
[ آل عمران : 159 ] ف « إن » مخففة من المثقلة . والآية على التقديرين جواب القسم . والحافظ هو اللّه أو الملك الذي يحصي أعمال العباد كقوله
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ
[ الانفطار : 10 ] أو الذي يحفظ الإنسان من المكاره حتى يسلمه إلى القبر .
وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم « وكل بالمؤمن مائة وستون ملكا يذبون عنه كما يذب عن قصعة العسل الذباب ولو وكل العبد إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين »
أو الذي يحفظ عليه رزقه وأجله حتى يستوفيهما . وحين ذكر أن على كل نفس حافظا أتبعه بوصيته للإنسان بالنظر في مبدئه ومعاده . والدفق صب فيه دفع ، ولا شك أن الصب فعل الشخص فهو من الإسناد المجازي أو على النسبة أي ماء ذي دفق كما مر في
عِيشَةٍ راضِيَةٍ
[ الحاقة : 21 ] ومعنى خروجه من بين الصلب والترائب أن أكثره ينفصل من هذين الموضعين لإحاطتهما بسور البدن ، والذي ينفصل من اليدين ومن الدماغ يمر عليهما أيضا .
وطالما أعطى للأكثر حكم الكل وهذا المعنى يشمل ماء الرجل وماء المرأة ، ويحتمل أن يقال : أريد به ماء الرجل فقط إما بناء على حكم التغليب وإما بناء على مذهب من لا يرى للمرأة ماء ولا سيما دافقا . وذهب جم غفير إلى أن الذي يخرج من بين الصلب ومادّته من النخاع الآتي من الدماغ هو ماء الرجل ، والذي يخرج من الترائب وهي عظام الصدر الواحدة تربية هو ماء المرأة . وإنما لم يقل من ماءين لاختلاطهما في الرحم واتحادهما عند ابتداء خلق الجنين . وقد يقال : العظم والعصب من ماء الرجل ، واللحم والدم من ماء المرأة ، وقد ورد في الخبر أن أيّ الماءين علا وغلب فإن الشبه يكون منه . ثم بين قدرته على الإعادة بقوله
إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ
أي على إعادة الإنسان
لَقادِرٌ
يعني بعد ثبوت قدرته على تكوين الإنسان ابتداء من نطفة حقيرة وجب الحكم بأنه قادر على رجعه . وعن مجاهد أن الضمير في
رَجْعِهِ
يعود إلى الماء والمراد إنه قادر على ردّ الماء إلى الإحليل . وقيل : إلى الصلب والترائب وهذا قول عكرمة والضحاك . وقال مقاتل بن حيان : إن شئت رددته من الكبر إلى الشباب ، ومن الشباب إلى الصبا ، ومن الصبا إلى النطفة . والقول هو الأول بدليل قوله
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
أي يمتحن ما أسر في القلوب من العقائد والنيات وما أخفى من الأعمال الحسنة أو القبيحة ، وحقيقة البلاء في حقه تعالى ترجع إلى الكشف والإظهار كقوله
وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ
[ محمد : 31 ] ويحتمل أن يعود البلاء إلى المكلف كقوله
هُنالِكَ تَبْلُوا