تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وأقول : لا بأس أن يعطف قوله
أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ
على
نُرِيَنَّكَ
ويكون الرجوع إلى اللّه جزاء لهما جميعا ومعناه : إنا نجازيهم على أعمالهم يوم القيامة سواء عذبوا في الدنيا أو لم يعذبوا . ثم سلاه بحال الأنبياء السابقة ليقتدي بهم في الصبر والتماسك فقال
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا
الآية . ذهب بعض المفسرين إلى أن عدد الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا . وقيل : ثمانية آلاف ، نصف ذلك من بني إسرائيل والباقي من سائر الناس . ولعل الأصح أن عددهم لا يعلمه الا اللّه لقوله تعالى
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ
[ إبراهيم : 9 ] لكن الإيمان بالجميع واجب . عن علي رضى اللّه عنه : بعث اللّه نبيا أسود لم يقص علينا قصته . ثم إن قريشا كانوا يقترحون آيات تعنتا كما مر في أواخر « سبحان » وأول « الفرقان » وغيرهما فلا جرم قال اللّه تعالى
وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ
بعذاب الدنيا أو بالقيامة . وقال ابن بحر : أمر اللّه الآية التي اقترحوها وذلك أنه يقع الاضطرار عندها
وَخَسِرَ هُنالِكَ
أي في ذلك الوقت استعير المكان للزمان
الْمُبْطِلُونَ
وهم أهل الأديان الباطلة . ثم عاد إلى نوع آخر من دلائل التوحيد قائلا
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا
قال جار اللّه : ظاهر النظم يقتضي إدخال لام الغرض في القرائن الأربع أو خلو الكل عنها فيقال : لتركبوا ولتأكلوا ولتصلوا إلى منافع ولتبلغوا . أو يقال : منها تركبون ومنها تأكلون وتصلون وتبلغون إلا أنه ورد على ما ورد لأن الركوب قد يجب كما في الحج والغزو ، وكذلك السفر من بلد إلى بلد لهجرة أو طلب علم لا أقل من الندب فصح أن يكونا غرضين . وأما الأكل وإصابة المنافع فمن جنس المباح الذي لا تتعلق به إرادته كثير تعلق شرعا . وإنما قال
عَلَى الْفُلْكِ
ولم يقل « وفي الفلك » مع صحته إذ هي كالوعاء ازدواجا لقوله
وَعَلَيْها
[ المؤمنون : 22 ] والحمل محمول على الظاهر . وقيل : هو من قول العرب : حملت فلانا على الفرس إذا وهب له فرسا . ثم وبخهم بقوله
وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
. ثم حرضهم وزاد توبيخهم بقوله
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا
الآية . وقد سبق . وقوله
فَما أَغْنى عَنْهُمْ
« ما » نافية أو استفهامية ومحلها النصب . وقوله
ما كانُوا
مصدرية أو موصولة أي كسبهم أو الذي كسبوا . قوله
فَرِحُوا
لا يخلو إما أن يكون الضمير عائدا إلى الكفار أو إلى الرسل . وعلى الأول فيه وجوه منها : أنه تهكم بعلمهم الذي يزعمون كقولهم
وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً
[ الكهف : 36 ] ا إذا كنا ترابا وعظاما ا انا لفي خلق جديد [ ق : 4 ] ومنها أنه أراد بذلك شبهات الدهرية وبعض الفلاسفة كقولهم
وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
[ الجاثية : 24 ] وكانوا إذا سمعوا بوحي اللّه دفعوه وحقروا علم الأنبياء بالنسبة إلى علمهم
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 44 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات