كل ما حفظته في نفسك فقد وعيته وما تعيه في غير نفسك فقد أوعيته . يقال : أو عيت المتاع في البيت .
والشر أخبث ما أوعيت من زاد قال جار اللّه : إنما قيل
أُذُنٌ واعِيَةٌ
على التوحيد والتنكير للإيذان بأن الوعاة فيهم قلة ، ولتوبيخ الناس بقلة من يعي منهم ، وللدلالة على أن الأذن الواحدة إذا وعت فهي عند اللّه بمكان وما سواها لا يلتفت إليه وإن ملأ العالم .
عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال لعلي رضي اللّه عنه عند نزول هذه الآية : سألت اللّه يجعلها أذنك يا علي . قال علي رضي اللّه عنه : فما نسيت شيئا بعد ذلك وما كان لي أن أنسى .
وحين فرغ من بيان القدرة والحكمة عاد إلى ما انجر منه الكلام وهو حديث الحاقة ، والنفخة الواحدة عن ابن عباس أنها الأولى التي عندها خراب العالم ، وفي رواية عنه أنها الثانية لقوله بعد ذلك
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ
والعرض عند الثانية . ولناصر الرواية الأولى أن يقول : اليوم اسم للحين الواسع الذي يقع فيه النفخات والصعقة والنشور والوقوف والحساب كما تقول « جئته عام كذا » وإنما جئت في وقت واحد من أوقاتها . قوله
واحِدَةٌ
صفة مؤكدة قوله
وَحُمِلَتِ
أي رفعت من جهاتها بريح شديدة أو بملك أو بقدرة اللّه من غير واسطة . والضمير في
فَدُكَّتا
لجماعتي الأرض والجبال والمراد أن هاتين الجملتين يضرب بعضها ببعض حتى يندك ويرجع كثيبا مهيلا منثورا . والدك أبلغ من الدق .
وقيل : فبسطتا بسطة واحدة فصارتا قاعا صفصفا من قولك « اندك السنام » إذا افترش « وبعير أدك » « وناقة دكاء » . قوله
فَيَوْمَئِذٍ
جواب
فَإِذا نُفِخَ
والواقعة النازلة وهي القيامة
واهِيَةٌ
مسترخية بعد أن كانت مستمسكة
وَالْمَلَكُ
جنس ولهذا كان أعم من الملائكة لشموله الواحد والاثنين دونها . والأرجاء الجوانب جمع رجا مقصورا . والمعنى أن السماء إذا انشقت عدلت الملائكة عن مواضع الشق إلى جوانب السماء .
سؤال : الملائكة يموتون في الصعقة الأولى فكيف يقفون على أرجاء السماء ؟ الجواب أنهم يقفون لحظة ثم يموتون أو هم المستثنون بقوله إلا ما شاء اللّه ، والضمير في
فَوْقَهُمْ
عائد إلى الملك على المعنى لأن التقدير الخلق الذي يقال له الملك ، والمقصود التمييز بينهم وبين الملائكة الذين هم حملة العرش ، وقال مقاتل : الضمير للحملة أي فوق رؤوسهم والإضمار قبل الذكر جائز لأنه بعده حكما كقوله « في بيته يؤتى الحكم » وعن الحسن : لا أدري ثمانية أشخاص أو ثمانية آلاف أو ثمانية صفوف . وعن الضحاك : ثمانية صفوف ولا يعلم عددهم إلا اللّه . قال المفسرون : الحمل على الأشخاص أولى لأن هذا أقل ما يصدق