الخارجية ، ولأن الليل وقت الراحة فالعبادة فيه أشق على النفس فيكون ثوابه أكثر . والواو في قوله
ساجِداً وَقائِماً
للجمع بين الصفتين . وفي قوله
يَحْذَرُ الْآخِرَةَ
أي عذابها
وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ
إشارة إلى أن العابد يتقلب بين طوري القهر واللطف ، ويتردّد بين حالي القبض والبسط ولا يخفى أن في الكلام حذفا فمن قرأ
أَمَّنْ
بالتخفيف فالخبر محذوف والمعنى أمن هو مطيع كغيره ، وإنما حذف لدلالة الكلام عليه وهو جري ذكر الكافر قبله وبيان عدم الاستواء بين العالم والجاهل بعده . ومن قرأ بالتشديد فالمحذوف جملة استفهامية والمذكور معطوف على المبتدأ والمعنى : هذا أفضل أمن هو قانت . وقيل : الهمزة على قراءة التخفيف للنداء كما تقول : فلان لا يصلي ولا يصوم فيا من تصلي وتصوم أبشر .
وقيل : المنادي هو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بدليل قوله
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ
الآية . قال جار اللّه : أراد بالذين يعلمون الذين سبق ذكرهم وهم القانتون فكأنه جعل من لا يعمل غير عالم . وفيه ازدراء عظيم بالذين يقتنون العلوم ثم لا يقنتون فيها ثم يفتنون بالدنيا . ويجوز أن يراد على وجه التشبيه أي كما لا يستوي العالمون والجاهلون كذلك لا يستوي القانتون والعاصون . قيل : نزلت في عمار بن ياسر وأمثاله ، والظاهر العموم . وفي قوله
إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
إشارة إلى أن هذا التفات العظيم بين العالم والجاهل لا يعرفه إلا أرباب العقول كما قيل :
إنما نعرف ذا الفضل من الناس ذووه وقيل لبعض العلماء : إنكم تزعمون أن العلم أفضل من المال ونحن نرى العلماء مجتمعين على أبواب الملوك دون العكس ؟ فأجاب بأن هذا أيضا من فضيلة العلم لأن العلماء علموا ما في المال من المنافع فطلبوه ، والجهال لم يعرفوا ما في العلم من المنافع فتركوه . وحين بين عدم الاستواء بين من يعلم وبين من لا يعلم أمر نبيه صلى اللّه عليه وسلم أن يخاطب المؤمنين بأنواع من الكلام . النوع الأوّل . قل يا عبادي الذين آمنوا اتقوا ربكم قال أهل السنة : أمر المؤمنين أن يضموا إلى الإيمان التقوى ، وفيه دلالة على أن الإيمان يبقى مع المعصية . وقالت المعتزلة : أمرهم بالتقوى لكيلا يحبطوا إيمانهم بارتكاب الكبائر بل يزيدوا في الإيمان حتى يتصفوا بصفة الاتقاء . ثم بين للمؤمنين فائدة الاتقاء قائلا
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا
الآية . وقوله
فِي هذِهِ الدُّنْيا
إما أن يكون صلة لما قبله أو صلة لما بعده وهو قول السدي .
ومعناه على الأوّل : الذين أحسنوا في هذه الدنيا لهم حسنة في الآخرة وهي الجنة . والتنكير للتعظيم أي حسنة لا يصل العقل إلى كنهها . وعلى الثاني : الذين أحسنوا فلهم في هذه