تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
الَّذِي
بدل
تُوقِدُونَ
ه
مِثْلَهُمْ
ط لانتهاء الاستفهام
الْعَلِيمُ
ه
فَيَكُونُ
ه
تُرْجَعُونَ
ه .

التفسير :

لما بين الآيات المذكورة حكى أنهم في غاية الجهالة ونهاية الضلالة ، لا مثل العلماء الذين يتبعون البرهان ، ولا كالعوام الذين يبنون أمورهم على الأحوط إذا أنذرهم منذر انتهوا عن ارتكاب المنهي خوفا من تبعته وطمعا في منفعته وإليه الإشارة بقوله
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
أي في ظنكم فإن الذي لا تفيده الآيات يقينا فلا أقل من أن يحترز من العذاب ويرجو الثواب أخذا بطريقة الاحتياط ، ونظير الآية ما مرّ في أوّل سورة سبأ
أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
[ الآية : 9 ] وعن مجاهد : أراد ما تقدّم من ذنوبكم وما تأخر . وعن قتادة : ما بين أيديكم من وقائع الأمم وما خلفكم أي من أمر الساعة . وقيل : ما بين أيديكم من أمر الساعة . وقيل : ما بين أيديكم الآخرة فإنهم مستقبلون لها ، وما خلفكم الدنيا فإنهم تاركون لها . أو ما بين أيديكم من أمر محمد صلى اللّه عليه وسلم فإنه حاضر عندهم وما خلفكم من أمر فإنكم إذا اتقيتم تكذيب محمد صلى اللّه عليه وسلم والحشر رحمكم اللّه . أو ما بين أيديكم من أنواع العذاب كالحرق والغرق المدلول عليه بقوله
وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ
ما خلفكم الموت الطالب لكم يدل على قوله
وَمَتاعاً إِلى حِينٍ
وجواب « إذا » محذوف وهو لا يتقون أو يعرضون ، يدل عليه ما بعده مع زيادة فائدة هي دأبهم الإعراض عند كل آية . ويحتمل أن يكون قوله و
ما تَأْتِيهِمْ
متعلقا بما قبله وهو قوله
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
.
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
يعني إذا جاءتهم الرسل كذبوهم فإذا أتوا بالآيات أعرضوا عنها . وقوله
أَ لَمْ يَرَوْا
إلى قوله
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
اعتراض . ثم أشار إلى أنهم كما يخلون بجانب التعظيم لأمر اللّه حيث قيل لهم اتقوا فلم يتقوا يخلون بجانب الشفقة على خلق اللّه ولا ينفقون إذا أمروا بالإنفاق على أنهم خوطبوا بأدنى الدرجات في التعظيم والإشفاق ، فإن أدنى الانقياد الاتقاء من العذاب ، وأدنى الإشفاق هو إنفاق بعض ما في التصرف من مال اللّه ، فأين هم من معشر أقبلوا بالكلية على اللّه وبذلوا أموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه ؟ وفي قوله
مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
إشارة إلى أن اللّه تعالى قادر على إغناء الفقير وإعطائه ولكنه جعل الغني واسطة في الإنفاق على الفقير . فالسعيد من عرف حق التوسيط وانتهز فرصة الإمكان وعلم أن الإنفاق سبب للبركة في الحال ومجلبة للثواب في المآل . وقوله
قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
دون أن يقول « قالوا » تسجيل عليهم بالكفر . وقوله
لِلَّذِينَ آمَنُوا
مزيد تصوير لجهالتهم حين قالوا لهؤلاء الأشراف ما قالوا . وقوله
أَ نُطْعِمُ
دون « أننفق » إظهار لغاية خستهم فإن الإطعام أدون من
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 538 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات