تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
تعلم أين تموت مع أنه شغلك ومكانك فكيف تعلم قيام الساعة ؟ والسر في إخفاء الساعة وإخفاء وقت الموت بل مكانه هو أنه ينافي التكليف كما مر في أول « طه » ، ولو علم المكلف مكان موته لأمن الموت إذا كان في غيره . والسر في إخفاء الكسب في غير الوقت الحاضر هو أن يكون المكلف أبدا مشغول السر باللّه معتمدا عليه في أسباب الرزق وغيره . روي أن ملك الموت مر على سليمان عليه السلام فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه . فقال الرجل : من هذا ؟ قال : ملك الموت . فقال : كأنه يريدني . وسأل سليمان أن يحمله على الريح إلى بلاد الهند ففعل . ثم قال ملك الموت لسليمان : كان نظري إليه تعجبا منه لأني أمرت أن أقبض روحه بالهند وهو عندك . قال جار اللّه : جعل العلم للّه والدراية للعبد لما في الدراية من معنى الختل والحيلة كأنه قال : إنها لا تعرف وإن أعلمت حيلها وقرئ بأية أرض والأفصح عدم تأنيثه .

التأويل :

وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً
هي تسخير ما في السماوات وما في الأرض من الأجسام العلوية والسفلية ، البسيطة والمركبة . وباطنة هي تسخير ما في سماوات القلوب من الصدق والإخلاص والتوكل والشكر وسائر المقامات القلبية والروحانية بأن يسر العيون عليها بالسكون المتدارك بالجذبة والانتفاع بمنافعها والاجتناب عن مضارها . وتسخير ما في أرض النفوس من أضداد الأخلاق المذكورة بتبديلها بالحميدة والتمتع بخواصها والتحرز عن آفاتها .
ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ
لفساد استعدادهم
تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ
سلامتهم في الظاهر معلومة ، وأما في الباطن فنجاتهم بسفائن العصمة من بحار القدرة أو بسفينة الشريعة بملابسة الطريقة في بحر الحقيقة لإراءة آيات شواهد الحق ، وإذا تلاطمت عليهم أمواج بحار التقدير تمنوا أن تلفظهم نفحات الألطاف إلى سواحل الأعطاف .