تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
الأمرين المعظمين مع اتفاق الجملتين .
يَفْتَرُونَ
ه
عاماً
ط لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأخذهم
الطُّوفانُ
ط
ظالِمُونَ
ه
لِلْعالَمِينَ
ه .

التفسير :

إنه سبحانه لما قال في خواتيم السور المتقدمة
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ
[ القصص : 85 ] أي إلى مكة ظاهرا ظافرا ، وكان في ذلك الرد من احتمال مشاق الحوادث ما كان قال بعده
ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ
إلى قوله
وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
بالجهاد أو نقول : لما أمر بالدعاء إلى الدين القويم في قوله
وَادْعُ إِلى رَبِّكَ
[ القصص : 87 ] وكان دونه من المتاعب وأعباء الرسالة ما لا يخفى ، بدأ السورة بما يهوّن على النفس بعض ذلك . وأيضا لما بين أن كل هالك له رجوع إليه ، ردّ على منكري الحشر بأن الأمر ليس على ما حسبوه ولكنهم يكلفون في دار الدنيا ثم يرجعون إلى مقام الجزء والحساب . قال أهل البرهان : وقوع الاستفهام بعد « ألم » يدل على استقلالها وانقطاعها عما بعدها في هذه السورة وفي غيرها من السور . وفي تصدير السورة بأمثال هذه الحروف تنبيه للمخاطب وإيقاظ له من سنة الغفلة كما يقدم لذلك كلام له معنى مفهوم كقول القائل : اسمع وكن لي . ولا يقدم إلا إذا كان في الحديث شأن وبالخطاب اهتمام ، ولهذا ورد بعد هذه الحروف ذكر الكتاب أو التنزيل أو القرآن الذي لا يخفى غناؤه والاهتمام بشأنه كقوله
ألم ذلِكَ الْكِتابُ
[ البقرة : 1 ]
ألم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ
[ آل عمران : 1 ]
المص كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ
[ الأعراف : 1 ]
يس وَالْقُرْآنِ
[ يس : 1 ]
ص وَالْقُرْآنِ
[ ص : 1 ]
ألم تَنْزِيلُ الْكِتابِ
[ السجدة : 1 ] إلا ثلاث سور
كهيعص
[ مريم : 1 ]
ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ
ألم غُلِبَتِ الرُّومُ
[ الروم : 1 ] ولا يخفى أن ما بعد حروف التهجي فيها من الأمور العظام التي يحق أن ينبه عليها بيانه في هذه السورة أن القرآن ثقله وعبؤه بما فيه من التكاليف ، وبيانه في سورة مريم ظاهر ، لأن خلق الولد فيما بين الشيخ الفاني والعجوز العاقر معجز . وكذا الإخبار عن غلبة الروم قبل وقوعها . ومعنى الآية راجع إلى أن الناس لا يتركون بمجرد التلفظ بكلمة الإيمان بل يؤمرون بأنواع التكاليف . واختلفوا في سبب نزولها فقيل : نزلت في عمار بن ياسر والوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وكانوا يعذبون بمكة . وقيل : نزلت في أقوام هاجروا وتبعهم الكفار فاستشهد بعضهم ونجا الباقون . وقيل : في مهجع بن عبد اللّه مولى عمر بن الخطاب وهو أول قتيل من المسلمين ، رماه عامر بن الحضرمي يوم بدر فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : سيد الشهداء مهجع ، وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة . قال جار اللّه : مفعولا الحسبان الترك وعلته والتقدير : أحسبوا تركهم غير مفتونين لقولهم آمنا . قال : والترك بمعنى التصيير . فقوله
وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
حال سدّ مسدّ ثاني مفعوليه . وقال آخرون : تقديره
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 368 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات