تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
يقول الداعي في دعائه . وقال السدي : علم أن الاثنين أقوى من الواحد فلهذا سأل اعترض القاضي بأن هذا من حيث العادة وأما من حيث الدلالة فلا فرق بين معجزة ومعجزتين ، لأن المبعوث إليه في أيهما نظر علم وإن لم ينظر فالحال واحدة . هذا إذا كانت طريقة الدلالة بين المعجزتين واحدة ، فأما إذا اختلف وأمكن في إحداهما من إزالة الشبهة ما لا يمكن في الأخرى فغير ممتنع أن يقال : إنهما بمجموعهما أقوى من واحدة كما قال السدي ، لكن ذلك لا يتأتى في موسى وهارون لأن معجزتهما كانت واحدة . قال جار اللّه معنى
سَنَشُدُّ عَضُدَكَ
سنقوّيك بأخيك إما لأن اليد تشتد بشدة العضد وجملة البدن يقوى على مزاولة الأمور بشدة اليد ، وإما لأن الرجل واشتداده بالأخ شبه باليد في اشتدادها باشتداد العضد . والسلطان التسلط والغلبة والحجة الواضحة . وقوله
بِآياتِنا
إما متعلق بمقدر أي اذهبا بآياتنا ، أو متعلق بظاهر وهو
نَجْعَلُ
أو
فَلا يَصِلُونَ
. ويجوز أن يكون بيانا ل
الْغالِبُونَ
كأنه قيل : بما ذا نغلب ؟ فقيل : بآياتنا . وامتنع أن تكون صلة ل
الْغالِبُونَ
لتقدمه ، ويجوز أن تكون قسما جوابه
فَلا يَصِلُونَ
مقدما عليه مثله . ويجوز أن يكون من لغو القسم الذي لا جواب له كقولك « زيد وأبيك منطلق » والمراد الغلبة بالحجة والبرهان في الحال أو بالدولة والمملكة في المآل ، وصلب السحرة بعد تسليم ثبوته لا يقدح في قوله
وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ
لأن الدولة الباقية أعلى شأنا و
سِحْرٌ مُفْتَرىً
أي سحر تعمله أنت ثم تنسبه إلى اللّه فهو كذب من هذا الوجه ، أو سحر ظاهر افتراؤه لا سحر يخفى افتراؤه ، أو سحر موصوف بالافتراء كسائر أنواع السحر فإن كل سحر ففاعله يوهم خلافه فهو المفترى . ومعنى
ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ
قد مر في سورة المؤمنين . قال جار اللّه
فِي آبائِنَا
حال عن
هذا
أي كائنا في زمانهم وأيامهم قلت : لا مانع من أن يكون الظرف لغوا ولا يخلو من أن يكونوا كاذبين في ذلك وقد سمعوا بنحوه ، أو يريدوا أنهم لم يسمعوا بمثله في فظاعته ، أو أرادوا أن الكهان لم يخبروا بمجيء ما جاء به موسى . وكل هذه المقالات لا تصدر إلا عن المحجوج اللجوج الذي قصارى أمره التمسك بحبل التقليد . من قرأ
قالَ مُوسى
بغير واو فعلى طريقة السؤال والجواب . ووجه قراءة الأكثرين أنهم قالوا ذلك
وَقالَ مُوسى
هذا ليوازن العاقل الناظر بين القولين فيتبين له الغث من السمين . وقوله
رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ
إفحام للخصم المعاند إذ لا سبيل إلى دفاعه بالحجة أي يعلم أني محق وأنهم مبطلون . وقوله
وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ
يعني العاقبة الحميدة كأن المذمومة غير معتدّ بها ضم طريقة الوعيد إلى الإفحام المذكور . وقيل : معناه ربي أعلم بالأنبياء السالفة فهو جواب لقولهم
ما سَمِعْنا بِهذا
وقال جار اللّه :
رَبِّي أَعْلَمُ