تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
القصة الخامسة قصة لوط
وَ
انتصب
لُوطاً
بإضمار « اذكر » أو بما دل عليه
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا
و « إذ » بدل على الأول بمعنى مجرد الوقت ظرف على الثاني ، ويبصرون إما من بصر الحاسة فكأنهم كانوا معلنين بتلك المعصية في ناديهم ، أو أراد ترون آثار العصاة قبلكم ، أو من بصر القلب والمراد تعلمون أنها فاحشة لم تسبقوا بمثلها ، وعلى هذا فمعنى قوله
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
أنكم تفعلون فعل الجاهلين بأنها فاحشة مع علمكم بذلك ، أو أراد جهلهم بالعاقبة ، أو أراد بالجهل السفاهة والمجانة التي كانوا عليها . أو الخطاب في قوله
تَجْهَلُونَ
تغليب ولو قرئ بياء الغيبة نظرا إلى الموصوف وهو قوم لجاز من حيث العربية ، وباقي القصة مذكور في « الأعراف »
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
قيل : هو خطاب للوط عليه السلام أن يحمد اللّه على هلاك كفار قومه ويسلم على من اصطفاه بالعصمة من الذنوب وبالنجاة من العذاب . وقيل : أمر لنبينا صلى اللّه عليه وسلم بالتحميد على الهالكين من كفار الأمم وبالتسليم على الأنبياء وأشياعهم الناجين ، والأكثرون على أنه خطاب مستأنف لأنه صلى اللّه عليه وسلم كان كالمخالف لمن تقدمه من الأنبياء من حيث إن عذاب الاستئصال مرتفع عن قومه ، فأمره اللّه سبحانه بأن يشكر ربه على هذه النعمة ويسلم على الأنبياء الذين صبروا على مشاق الرسالة . ثم شرع في الدلالة على الوحدانية والرد على عبدة الأوثان ، وفيه توقيف على أدب حسن وبعث على التيمن بالحمد والصلاة قبل الشروع في كل كلام يعتد به ، ولذا توارثه العلماء خلفا عن سلف فافتتحوا بهما أمام كل كتاب وخطبة ، وعند التكلم بكل أمر له شأن . قال جار اللّه : معنى الاستفهام « وأم » المتصلة في قوله
آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ
إلزام وتبكيت وتهكم بحالهم وتنبيه على الخطأ المفرط والجهل المفرط ؛ فمن المعلوم أنه لا خير فيما أشركوه أصلا حتى يوازن بينه وبين من هو خالق كل خير ومالكه . قلت : يحمل أن يكون هذا من قبيل الكلام المنصف . عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه كان إذا قرأها قال : بل اللّه خير وأبقى وأجل وأكرم . ثم عدل عن الاستفهام بذكر الذات إلى الاستفهام بذكر الصفات مبتدئا بما هو أبين الحسيات فقال :
أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ
وإنما قال هاهنا
وَأَنْزَلَ لَكُمْ
واقتصر في إبراهيم على قوله
وَأَنْزَلَ
[ إبراهيم : 32 ] لأن لفظة
لَكُمْ
وردت هناك بالآخرة ، وليس قوله
ما كانَ لَكُمْ
مغنيا عن ذكره لأنه نفي لا يفيد معنى الأول . ومعنى الالتفات من الغيبة إلى التكلم في قوله
فَأَنْبَتْنا
تأكيد معنى اختصاص الإنبات بذاته لأن الإنسان قد يتوهم أن له مدخلا في ذلك من حيث الغرس والسقي . والحدائق جمع حديقة البستان عليه حائط من الإحداق والإحاطة . والبهجة الحسن والنضارة لأن الناظر يبتهج به . وإنما لم يقل ذوات بهجة على الجمع لأن المعنى جماعة حدائق كما يقال : النساء ذهبت . ومعنى
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ
أغيره يقرن به ويجعل شريكا له . قال في الكشاف : قوله
بَلْ هُمْ
بعد الخطاب أبلغ في
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 313 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات