الفاسد قولان : أحدهما أنه يفيد الإحصان لأن الفاسد كالصحيح في العدة والنسب ، وأصحهما المنع لأن الفاسد لا أثر له في إكمال طريق الحلال .
وهل يشترط أن تكون الإصابة في النكاح بعد التكليف والحرية ؟ الأصح عند إمام الحرمين لا ، فإنه وطء يحصل به التحليل فكذا الإحصان . والأرجح عند معظم الأصحاب نعم ، لأن شرط الإصابة أن تحصل بأكمل الجهات وهو النكاح الصحيح فيعتبر حصولها من كامل ، وعلى هذا فهل يشترط كمال الواطئين جميعا ؟ قال أبو حنيفة : نعم وهو أحد قولي الشافعي فلو كان أحدهما كاملا دون الآخر لم يصر الكامل محصنا أيضا . وقال الشافعي في أصح قوليه : لا بل لكل منهما حكم نفسه . ومنها الإسلام عند أبي حنيفة
لقوله صلى اللّه عليه وسلم « من أشرك باللّه فليس بمحصن »
دون الشافعي
لقوله صلى اللّه عليه وسلم « إذا قبلوا الجزية فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين »
و
لحديث مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم رجم يهوديين زنيا .
فلو حكم بشرعه فظاهر ، ولو حكم بشريعة من قبله فقد صار شرعا له ، ولأن زنا الكافر مثل زنا المسلم في الحاجة إلى الزاجر ولهذا قلنا : إذا أقر الذمي بالزنا أقيم عليه الحد جبرا بخلاف الشرب فإنه لا يعتقد تحريمه . ومما احتج به لأبي حنيفة أن النعمة في حق المسلم أعظم فكانت جنايته أغلظ كقوله
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ
[ الأحزاب : 30 ] وعورض بأن الإسلام من كسب العبد . وزيادة الخدمة إن لم تكن سببا للعذر فلا أقل من أن لا تكون سببا لزيادة العقوبة . قالوا : إحصان القذف يعتبر فيه الإسلام بالإجماع فكذا إحصان الرجم والجامع كمال النعمة . وأجيب بأن حد القذف لرفع العار كرامة للمقذوف والكافر لا يكون محلا للكرامة وصيانة للعرض . والجواب عن الحديث بأنا لا نسلم أن الذمي مشرك ، سلمنا لكن الإحصان قد يراد به التزويج كقوله
فَإِذا أُحْصِنَّ
[ النساء : 25 ] والذمي الثيب محصن بهذا التفسير فوجب رجمه
لقوله صلى اللّه عليه وسلم « وزنا بعد إحصان » « 1 »
وبقوله « عليهم ما على المسلمين »
قال بعض أهل الظاهر : عموم قوله
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي
يقتضي وجوب المائة على العبد والأمة إلا أنه ورد النص بالتنصيف في حق الأمة ، فلو قسنا العبد عليها لزم تخصيص عموم الكتاب بالقياس . ومنهم من قال : الأمة إذا تزوّجت فعليها خمسون لقوله
فَإِذا أُحْصِنَّ
[ النساء : 25 ] أي تزوّجن
فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ
[ النساء : 25 ] فإذا لم تتزوّج فعليها المائة لعموم قوله
هامش
( 1 ) رواه البخاري في كتاب الديات باب 6 . مسلم في كتاب القسامة حديث 25 ، 26 . أبو داود في كتاب الحدود باب 1 . الترمذي في كتاب الحدود باب 15 .