تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
قال عزّ من قائل
فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
[ هود : 82 ] وأما المفعول فإن كان صغيرا أو مجنونا أو مكروها فلا حد عليه ولا مهر لأن بضع الرجل لا يتقوّم ، وإن كان مكلفا طائعا فهو كالفاعل في الأقوال وإن أتى امرأة في دبرها ولا ملك ولا نكاح فالأظهر أنه لواط وحكمه ما مر ، وقيل زنا لأنه وطء أنثى فأشبه الوطء في القبل ، وإذا لاط بعبده فهو كالأجنبي على الأصح . ولو أتى امرأته أو جاريته في الدبر فالأصح القطع بمنع الحد لأنها محل استمتاعه وبالجملة جميع ذلك مما ذهب إليه الشافعي . وقال أبو حنيفة : إن اللائط لا يحدّ بل يعزر . حجة الشافعي خبر أبي موسى الأشعري فإنه يدل على اشتراك اللواط والزنا في الاسم والحقيقة لا أقل من اشتراكهما في اللوازم . وأيضا إنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من عمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل منهما والمفعول به » « 1 » وقال صلى اللّه عليه وسلم « لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث زنا بعد إحصان وكفر بعد إيمان وقتل نفس بغير حق » « 2 » وليس اللواط من قبيل الثاني والثالث فهو من الأول . وأيضا قاس اللواط على الزنا بجامع كون الطبع داعيا إليه فيناسب الزاجر . وفرق بأن الزنا أكثر وقوعا وكان الاحتياج فيه إلى الزاجر أشد ، وبأن الزنا يقتضي فساد الأنساب دون اللواط ، وألغى الفرق بوطء العجوز الشوهاء . حجة أبي حنيفة أنه وطء لا يتعلق به المهر فلا يتعلق به الحد وضعف بفقد الجامع قال : إنه لا يساوي الزنا في الحاجة إلى شرع الحد لأن اللواط لا يرغب فيه المفعول طبعا ، ولأنه ليس فيه إضاعة النسب . وأجيب بأن الإنسان حريص على ما منع ، فلو لم يشرع الحد شاع اللواط وأدى إلى إضاعة النسب بل إلى إفناء الأشخاص وانقطاع طريق التوالد والتناسل . وللشافعي في إتيان البهيمة أقوال : أحدها أنه كالزنا في أحكامه ، وثانيها القتل مطلقا لما روي عن ابن عباس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال « من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه » « 3 » فقيل لابن عباس : ما شأن البهيمة ؟ قال : لأنه كره أن يؤكل لحمها . وأصحها وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحمد والثوري أن عليه التعزير لأنه غير مشتهي طبعا . والحديث ضعيف
هامش
( 1 ) رواه أبو داود في كتاب الحدود باب 28 . الترمذي في كتاب الحدود باب 24 . ابن ماجة في كتاب الحدود باب 12 . أحمد في مسنده ( 1 / 269 ) . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب الديات باب 6 . مسلم في كتاب القسامة حديث 25 ، 26 أبو داود في كتاب الحدود باب 1 . الترمذي في كتاب الحدود باب 15 . النسائي في كتاب التحريم باب 5 ، 11 . الدارمي في كتاب السير باب 11 . أحمد في مسنده 1 / 61 ، 63 ) . ( 3 ) رواه الترمذي في كتاب الحدود باب 23 ، 24 . أبو داود في كتاب الحدود باب 108 . ابن ماجة في كتاب الحدود باب 13 . أحمد في مسنده ( 1 / 217 ، 269 ) .