تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
كاذبا في نسبة العصيان إلى هارون ، وإما أن يكون هارون عاصيا . وأيضا أخذه بلحية هارون وبرأسه إن كان بعد البحث والتفتيش فهارون عاص وإلا فموسى . وأجيب بأن كل ذلك أمور اجتهادية جائزة الخطأ أو هي من باب الأولى وقد مر في أوائل « البقرة » في قصة آدم ما يتعلق بهذه المسألة . قوله :
وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
أي وصيتي لك بحفظ الدهماء واجتماع الشمل يؤيده قوله :
إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ
قال الإمام أبو القاسم الأنصاري : الهداية أنفع من الدلالة فإن السحرة ما رأوا إلا آية واحدة فآمنوا وتحملوا في الدين ما تحملوا ، وأما قوم موسى فقد رأوا ذلك مع زيادة سائر الآيات التسع ومع ذلك اغتروا بصوت العجل وعكفوا على عبادته ، فعرفنا أن الغرض لا يحصل إلا بهداية اللّه تعالى . ولما فرغ موسى من عتاب هارون أقبل على السامري ، ويمكن أن يكون بعيدا ثم حضر أو ذهب إليه موسى ليخاطبه . قال جار اللّه : الخطب مصدر خطب الأمر إذا طلبه . فإذا قيل : لمن يفعل شيئا ما خطبك ؟ فمعناه ما طلبك له والغرض منه الإنكار عليه وتعظيم صنيعه
قالَ
أي السامري
بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ
قال ابن عباس ورواه أبو عبيدة : علمت بما لم يعلموا به من البصارة يعني العلم . وقال الآخرون : رأيت بما لم تروه فالباء للتعدية ، رجح العلماء قراءة الغيبة على الخطاب احترازا من نسبة عدم البصارة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم . والقبضة بالفتح مصدر بمعنى المفعول وهو المقبوض بجميع الكف . عامة المفسرين على أن المراد بالرسول جبريل عليه السلام وأثره التراب الذي أخذه من موقع حافر دابته واسمها حيزوم فرس الحياة . ومتى رآه ؟ الأكثرون على أنه رآه يوم فلق البحر كان جبريل على الرمكة وفرعون على حصان وكان لا يدخل البحر ، فتقدم جبريل فتبعه فرس فرعون . وعن علي رضي اللّه عنه أن جبريل لما نزل ليذهب بموسى إلى الطور أبصره السامري من بين الناس وكان راكب حيزوم فقال : إن لهذا شأنا فقبض من تربة موطئه . فمعنى الآية فقبضت من أثر فرس المرسل إليك يوم حلول الميعاد . ثم من المفسرين من جوز أن السامري لم يعرف أنه جبريل ومنهم من قال : إنه عرفه . عن ابن عباس : إنما عرفه لأنه رباه في صغره وحفظه من القتل حين أمر فرعون بقتل أولاد بني إسرائيل . فكانت المرأة تلد وتطرح ولدها حيث لا يشعر به آل فرعون فتأخذ الملائكة الولدان فيربونهم حتى يترعرعوا ويختلطوا بالناس . فكان السامري أخذه جبريل وجعل كف نفسه في فيه وارتضع منه العسل واللبن فلم يزل يختلف إليه حتى عرفه . وقال أبو مسلم : إطلاق الرسول على جبريل في