تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
يهدي نفسك والقرآن يهدي روحك والمولى يهدي قلبك ، والأول قد يحصل وقد لا يحصل
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
[ القصص : 56 ] وكذا الثاني
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً
[ البقرة : 26 ] وأما هداية القلب فلا تزول البتة لأن الهادي لا يزول
وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
إلى صراط مستقيم [ القصص : 56 ] وخامسها الكتابة
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
[ المجادلة : 22 ] وفيه أن القرطاس إذا كتب فيه القرآن لم يجز إحراقه ، فقلب المؤمن الذي فيه القرآن وجميع أحكام ذات اللّه وصفاته كيف يليق بالكريم إحراقه ؟ وأيضا إن بشرا الحافي أكرم قرطاسا فيه اسم اللّه تعالى فنال سعادة الدارين ، فإكرام قلب فيه معرفة اللّه أولى بذلك . وأيضا إن القرطاس إذا كتب فيه اسم اللّه الأعظم عظم قدره حتى إنه لا يجوز للجنب والحائض مسه ، فالقلب الذي فيه أكرم الموجودات كيف يجوز للشيطان الخبيث أن يمسه ؟ وسادسها
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ
[ الفتح : 4 ] وفيه أن أبا بكر لما نزلت عليه السكينة في الغار قيل له لا تحزن إن اللّه معنا . فالمؤمن إذا نزلت السكينة في قلبه لا بد أن يقال له عند قبض الروح : لا تخف ولا تحزن كما قال
تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا
[ فصلت : 30 ] وسابعها المحبة والزينة كما قال
وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ
[ الحجرات : 6 ] وفيه أن الدهقان إذا ألقى في الأرض حبة فهو لا يفسدها ولا يحرقها ، فهو سبحانه حين ألقى حبة المحبة في أرض القلب كيف يحرقها ؟ وثامنها
فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ
[ آل عمران : 103 ] وفيه أن محمدا حين ألف بين قلوب أصحابه ما تركهم غيبة ولا حضورا سلام « علينا وعلى عباد اللّه الصالحين » فأكرم الأكرمين وأرحم الراحمين كيف يتركهم
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
[ يس : 58 ] . وتاسعها الطمأنينة
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
[ الرعد : 21 ] وفيه أن الحاجات غير متناهية وما سوى اللّه فهو متناه ، والمتناهي لا يقابل غير المتناهي . فالكافي للمهمات لا يكون إلا من له كمالات غير متناهيات فلا يزيل قلق الحوائج واضطراب الأماني إلا اللّه سبحانه ، وبإزاء هذه الكرامات ورد في حق الكفار أضدادها
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
[ الصف : 5 ]
ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
[ التوبة : 127 ]
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
[ البقرة : 10 ]
قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً
[ المائدة : 13 ]
إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ
[ الكهف : 57 ]
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ البقرة : 7 ]
أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
[ محمد : 24 ]
بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ المطففين : 14 ]
طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ النحل : 108 ] فلأجل تلك الكرامات والهرب من أضدادها قال موسى
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي
. الثامنة : في حقيقة شرح الصدر وذلك أن لا يبقى للقلب التفات إلى الدنيا إلا رغبة