تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
تصدع والمعرفة تصعد
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
[ فاطر : 10 ] وثامنها الشمس منفعتها في الدنيا والمعرفة منفعتها في الدارين
فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ النحل : 97 ] وبوجه آخر الشمس زينة لأهل الأرض ، والمعرفة زينة لأهل السماء . وتاسعها الشمس فوقاني الصورة تحتاني المعنى ، والمعارف الإلهية تحتانية الصورة فوقانية المعنى ، وفيه أن الخيبة مع الترفع والشرف مع التواضع . وعاشرها الشمس تعرّف أحوال الخلق ، والمعرفة تصل القلب إلى الخالق . والشمس تقع على الولي والعدوّ والمعرفة لا تحصل إلا للولي ، ولما كان شرح الصدر الذي هو أول مراتب الروحانيات أشرف من أعلى مراتب الجسمانيات بدأ موسى بطلبه قائلا
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي
. السادسة : الشمس سراج أوقدها اللّه تعالى للفناء
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
[ الرحمن : 26 ] والمعرفة سراج استوقده للبقاء
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ
[ إبراهيم : 27 ] والذي خلقه للفناء إذا قرب منه الشيطان احترق
يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً
[ الجن : 9 ] والذي خلقه للبقاء كيف يقرب منه الشيطان
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي
وأيضا : الشمس في السماء ثم إنها مع بعدها تزيل الظلمة عن بيتك ، فشمس المعرفة مع قربها لأنها في قلبك أولى أن تزيل ظلمة المعصية والكفر عن قلبك . وأيضا الإنسان إذا استوقد سراجا فإنه لا يزال يتعهده ويمده ، واللّه تعالى هو الموقد لسراج المعرفة
وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ
[ الحجرات : 7 ] أفلا يمده وهو معنى قوله
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي
. وأيضا إذا كان في البيت سراج فإن اللص لا يقرب منه ، وإنه سبحانه قد أوقد سراج المعرفة في قلبك فكيف يقرب الشيطان منه
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي
وأيضا المجوس إذا أوقدوا نارا لا يجوزون إطفاءها ، فالملك القدوس إذا أوقد سراج المعرفة في قلبك كيف يرضى بإطفائها
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي
. السابعة : أنه سبحانه أعطى قلب المؤمن تسع كرامات أحدها
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
[ الأنعام : 122 ] وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من أحيا أرضا ميتة فهي له » فيعلم أنه لما خلق أرض القلب فأحياها بنور الإيمان لا يكون لغيره فيها نصيب . وثانيها الشفاء
وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ
[ التوبة : 14 ] وفيه أنه إذا وضع الشفاء في العسل بقيت تلك الخاصية فيه أبدا . فإذا وضع الشفاء في الصدر فكيف لا يبقى أبدا ؟ وثالثها الطهارة
أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى
[ الحجرات : 3 ] وفيه أن الصائغ إذا امتحن الذهب فبعد ذلك لا يدخله في النار ، فاللّه تعالى لما امتحن قلب المؤمن كيف يدخله النار بعده ؟ ورابعها الهداية
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ
[ التغابن : 11 ] وفيه أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم