تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
حاجة فجلس لأخيه على طريقه فمر به في به في حشمه فتعرض له فطرده وبخسه على التصدق بماله . وقيل : هما مثل لأخوين من بني مخزوم مؤمن وهو عبد اللّه بن الأشد زوج أم سلمة قبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكافر وهو الأسود بن عبد الأشد . أما قوله :
وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ
فقال صاحب الكشاف : إنه يتعدى إلى المفعول الثاني بالباء ومعناه النخيل محيطا بالجنتين وهذا مما يؤثره الدهاقين في كرومهم أن يجعلوها مؤزرة بالأشجار ولا سيما المثمرة منها وخاصة النخيل إذا أمكن .
وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً
فهما جامعتان للأقوات والفواكه . وفيه أنهما مع سعة أطرافهما وتباعد أكنافهما لم يتوسطهما بقعة معطلة ، وفيه أنهما أتاني كل وقت بمنفعة أخرى متواصلة متشابكة وكل منهما منعوتة بوفاء الثمار لتمام الأكل .
وَآتَتْ
محمول على لفظ
كِلْتَا
لأن لفظه مفرد . ولو قيل : « آتتا » على المعنى لجاز . والظلم أصله النقصان وهو المراد هاهنا .
وَفَجَّرْنا
من قرأ بالتخفيف فظاهر لأنه نهر واحد ، ومن قرأ بالتشديد فللمبالغة لأن النهر ممتد في وسطهما فهو كالأنهار
وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ
قال الكسائي : الثمرة اسم الواحد والثمر جمع وجمعه ثمار ثم ثمر ككتاب وكتب بالحركة أو بالسكون . وذكر أهل اللغة أن الثمر بالضم أنواع الأموال من الذهب والفضة وغيرهما ، والثمر بالفتح حمل الشجر . وقال قطرب : كان أو عمرو بن العلاء يقول : الثمر المال والولد أي كان يملك مع الجنتين أشياء من النقود وغيرها وكان متمكنا من عمارة الأرض ومن سائر التمتعات كيف شاء . والمحاورة مراجعة الكلام من حار إذا رجع . والنفر الأنصار والحشم الذين يقومون بالذب عنه . وقيل : الأولاد الذكور لأنهم ينفرون معه دون الإناث . ثم إن الكافر كأنه أخذ بيد المسلم يطوف به في الجنتين ويريه ما فيهما ويفاخره بما ملك من المال دونه وذلك قوله سبحانه
وَدَخَلَ جَنَّتَهُ
فقال جار اللّه : معنى أفراد الجنة بعد التثنية أنه لا نصيب له في الجنة التي وعد المؤمنون ، فما ملكه في الدنيا هو جنته لا غير ولم يقصد الجنتين ولا واحدة منهما . قلت : لا يبعد أن يكون قد دخل مع أخيه جنة واحدة منهما أو جعل مجموع الجنتين في حكم جنة واحدة منهما يؤيده توحيد الضمير على أكثر القراءات في قوله :
لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها
وإنما وصفه بقوله :
وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
لأنه لما اغتر بتلك النعم ولم يجعلها وسيلة إلى الإيمان باللّه والاعتراف بالبعث وسائر مقدورات اللّه كان واضعا للنعم في غير موضعها ، على أن نعمة الجنة بخصوصها مما يجب أن يستدل بها على أحوال النشور كقوله عزّ من قائل :
وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
[ الحج : 5 ] عكس الكافر القضيتين زعم دوام جنته التي هي بصدد الزوال قائلا
ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ
أي تهلك
هذِهِ
الجنة
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 430 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات