تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
الرازي : هو أجود ما قيل في الآيات التسع . وأقول : عد الأحكام من الآيات البينات فيه بعد ، اللّهم إلا أن يقال : النهي عن مساوئ الأخلاق والعادات من جملة علامات النبوة . قال بعد العلماء : أجابهم النبي صلى اللّه عليه وسلم بتسع وزاد واحدة تختص بهم . وروى أبو داود هذا الحديث ولم يذكر : « ولا تقذفوا محصنة » وشك شعبة في أنه صلى اللّه عليه وسلم : « ولا تقذفوا محصنة » أو قال : « تولوا الفرار » . وقيل : إنه كان لموسى آيات أخر كإنزال المن والسلوى عليه وعلى قومه ، وكالآيات التي عدها بعضهم من التسع وتركها بعضهم . إلا أن تخصيص العدد بالذكر لا يقدح في الزيادة عليه . هكذا قال الأصوليون ، ولكن الذوق يأبى أن لا يكون للتخصيص فائدة . والذي يدور في خلدي أن سبب التخصيص هو أن مرجع جميع معجزاته إلى تسع أنواع كلمتين ونقص الثمرات مثلا فإنهما نوع واحد وهو القحط وقد يعسر إبداء ما به الاشتراك ولكن لا بد عندي من اعتقاد الانحصار في التسع لأجل خبر الصادق . أما قوله :
فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ
فالخطاب فيه للنبي صلى اللّه عليه وسلم والسؤال سؤال استشهاد لمزيد الطمأنينة والإيقان ، لأن الأدلة إذا تظاهرت كان ذلك أقوى وأثبت . والمسؤولون مؤمنو بني إسرائيل كعبد اللّه بن سلام وأصحابه . وقوله :
إِذْ جاءَهُمْ
يتعلق ب
آتَيْنا
وينتصب بإضمار « اذكر » ، أو هو للتعليل . والمراد فاسألهم يخبروك لأنه جاءهم أي جاء أباهم . ويحتمل أن يكون الخطاب لموسى بتقدير القول أي فقلنا له حين جاءهم سل بني إسرائيل أي سلهم من فرعون وقل له أرسل معي بني إسرائيل ، أو سلهم عن إيمانهم وعن حال دينهم أو سلهم عن أن يعاضدوك ويساعدوك في الأمور والمسحور الذي سحر فخولط عقله . وقيل : هو بمعنى الساحر كالمشئوم والميمون قاله الفراء . وعن محمد بن جرير الطبري أن معناه أعطى علم السحر . من قرأ « علمت » بضم التاء فظاهر لأن موسى كان عالما بصحة الأمر وأن هذه الآيات منزلها رب السماوات والأرض ، فأراد أني لا أشك في أمري بسبب تشكك مكذب مثلك . ومن قرأ بفتحها فالمراد تبين أن كفر فرعون كفر جحود وعناد كقوله
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا
[ النمل : 14 ] . وقوله للآيات :
هؤُلاءِ
كقوله : والعيش بعد أولئك الأيام ومعنى
بَصائِرَ
بينات مكشوفات وانتصابها على الحال كأنه أشار بقوله :
ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
إلى أنها أفعال خارقة للعادة ، وبقوله :
بَصائِرَ
إلى أن فاعله إنما فعله لغرض تصديق المدعي فتم حد المعجز بمجموع القيدين . ثم قارع