تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا
فيا من يملك كشف الضر عنا وتحويله اكشف ما بي ، فإنه إذا قال ذلك كشف اللّه عنه ضره وكفى مهمه . وقد جرب فوجد كذلك . ثم إنه تعالى أكد عدم اقتدار معبوديهم ببيان غاية افتقارهم إلى اللّه تعالى في جذب المنافع ودفع المضار فقال :
أُولئِكَ
وهو مبتدأ و
الَّذِينَ يَدْعُونَ
صفته و
يَبْتَغُونَ
خبره يعني أولئك المعبودين يطلبون
إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ
أي القربة في الحوائج و
أَيُّهُمْ
بدل من واو و
يَبْتَغُونَ
وهو موصول وصدر صلته محذوف أي يبتغي من هو أقرب الوسيلة إلى اللّه فكيف بغير الأقرب ؟ والدليل على هذا الافتقار إقرار جميع الكفار بإمكانهم الذاتي وجوز في الكشاف أن يضمن يبتغون الوسيلة معنى يحرصون فكأنه قيل : يحرصون أيهم يكون أقرب إلى اللّه وذلك بازدياد الخير والطاعة والصلاح ، ويرجون ويخافون كغيرهم من العباد . وقيل : أولئك الذين يدعون هم الأنبياء الذين ذكرهم اللّه في قوله :
لَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ
أي الذين عظمت منزلتهم وهم الأنبياء الداعون للأمم إلى اللّه ، لا يعبدون إلا اللّه ولا يبتغون الوسيلة إلا إليه فأنتم أحق بالعبادة . واحتج هذا القائل على صحة قوله بأن اللّه تعالى قال :
يَخافُونَ عَذابَهُ
والملائكة لا يعصون اللّه فكيف يخافون عذابه ؟ وأجيب بأنهم يخافون عذابه لو أقدموا على الذنب لقوله :
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ
[ الأنبياء : 29 ] ،
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً
أي حقيقا بأن يحذره كل أحد من ملك مقرب ونبي مرسل فضلا عن غيرهم ، فإن لم يحذره بعض الجهلة فإنه لا يخرج من كونه واجب الحذر . ثم بين مآل حال الدنيا وأهلها فقال :
وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ
بالموت والاستئصال
أَوْ مُعَذِّبُوها
بالقتل وأنواع العذاب كالسبي والاغتنام . وقيل : الهلاك للصالحة والتعذيب للطالحة
كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ
وهو اللوح المحفوظ
مَسْطُوراً
فلا يوجد له تبديل قط . ثم ذكر نوعا آخر من سننه فقال :
وَما مَنَعَنا
استعار المنع للترك من أجل لزوم خلاف الحكمة والمشيئة . عن سعيد بن جبير أن كفار قريش اقترحوا منه آيات باهرة كإحياء الموتى ونحوه . وعن ابن عباس أنهم سألوا الرسول أن يجعل لهم الصفا ذهبا وأن يزيل عنهم الجبال حتى يزرعوا تلك الأراضي ، فطلب النبي صلى اللّه عليه وسلم من اللّه تعالى ذلك فقال : إن شئت فعلت لكنهم إن كفروا بعد ذلك أهلكتهم . فقال الرسول صلى اللّه عليه وسلم : لا أريد ذلك وأنزل اللّه الآية . والمعنى وما صرفنا عن إرسال ما يقترحونه من