تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
في النكاح . وروي أنه حبس عنهم القطر بشؤم التكذيب ثلاث سنين وأعقم نساؤهم فوعدوا أنهم إن آمنوا أحيا اللّه بلادهم ورزقهم المال والولد . والمدرار الكثير الدر كما مر في أول « الأنعام » . عن الحسن بن علي رضي اللّه عنه أنه وفد على معاوية فلما خرج تبعه بعض حجابه فقال : إني رجل ذو مال لا يولد لي فقال : عليك بالاستغفار . فكان يكثر الاستغفار حتى إنه ربما استغفر في يوم واحد سبعمائة مرة فولد له عشرة بنين فبلغ ذلك معاوية فقال : هلا سألته مم قال ذلك ؟ فوفد وفدة أخرى فسأله الرجل فقال : ألم تسمع قول هود
وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ
وقول نوح
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ
[ نوح : 12 ] ثم قال هود
لا تَتَوَلَّوْا
أي لا تعرضوا عما أدعوكم إليه
مُجْرِمِينَ
مصرين على الإجرام والآثام . فجحدوا هودا وقالوا ما جئتنا ببينة كما قالت قريش لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ
[ الرعد : 27 ] ولم يشتهر منه معجزة ولكن العلماء قالوا : إظهار الدعوة مع أولئك الأقوام من غير مبالاة وتوان آية من الآيات . وقوله :
عَنْ قَوْلِكَ
حال من الضمير كأنه قيل : وما نترك آلهتنا صادرين عن قولك
وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
لا يصدق مثلنا مثلك أبدا . ثم زعموا أن بعض آلهتهم اعتراه بسوء أي غشيه وأورثه الخبل والجنون لأنه كان يسب آلهتهم وذلك قولهم :
إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ
وإلا لغو أي ما نقول شيئا إلا هذا القول فمن ثم يتكلم بكلام المجانين . والمراد أن الأصنام كافأته على سوء فعله بسوء الجزاء فأظهر نبي اللّه الجلادة والثقة باللّه فيما هو بصدده وتبرأ منهم ومن شركهم فأشهد اللّه وذلك إشهاد صحيح ، وأشهدهم أيضا وهذا كالتهاون وقلة المبالاة بهم كقول الرجل لمن نوى قطعه بالكلية : اشهد عليّ أني لا أحبك تهكما به . وقد مر قوله :
فَكِيدُونِي
الآية في آخر سورة الأعراف . وقوله :
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها
تمثيل لغاية التسخير ونهاية التدليل ، وكانوا إذا أسروا الأسير فأرادوا إطلاقه والمن عليه جزوا ناصيته فكان علامة لقهره . قالت المعتزلة : هذا دليل التوحيد لدلالته على أنه لا مالك إلا هو . وقوله :
إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
دليل العدل . والأشاعرة قالوا : معناه معنى
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
[ الفجر : 14 ] أي لا يخفى عليه شيء ولا يفوته هارب
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ
كقول القائل إن أكرمتني الآن فقد أكرمتك فيما مضى . والمراد فإن تتولوا فأنا غير معاتب ولا مقصر لأني قد قضيت حق الرسالة . وفي قوله :
وَيَسْتَخْلِفُ
إشارة إلى عذاب الاستئصال وأنه يخلق بعدهم من هو أطوع منهم وأنه لا ينقص من ملكه شيئا
إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ
يحفظ أعمال العباد حتى يجازيهم عليها ، أو يحفظني من شرككم وكيدكم ، أو يحفظني من الهلاك
وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
قيل : كانوا أربعة آلاف