الموسم من يأتيهم بخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم فإذا جاء الوافد كفه المقتسمون وأمروه بالانصراف كما مر ، فكان الوافد يقول : كيف أرجع إلى قومي دون أن أستطلع أمر محمد وأراه . فيلقى أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويخبرونه بصدقه وأنه نبي مبعوث فهم الذين قالوا خيرا . وجوّز في الكشاف أن يكون
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا
وما بعده بدلا من
خَيْراً
كأنه فسر الخبر بهذا القول ، وجوّز أن يكون كلاما مبتدأ على سبيل الوعد فيكون قولهم الخير من جملة إحسانهم . أما قوله
فِي هذِهِ الدُّنْيا
فإما أن يتعلق بما قبله فالمعنى : الذين جاءوا بالإحسان في هذه الدنيا لهم في الآخرة
حَسَنَةٌ
هي الثواب العظيم أو المضاعف إلى سبعمائة أو أكثر ، وإما أن يتعلق بما بعده والتقدير : الذين أحسنوا لهم الحسنة في الدنيا باستحقاق المدح والثناء ، أو بالظفر على أعداء الدين باللسان والسنان وفتح البلاد ، أو بفتح أبواب المكاشفات والمشاهدات . والحاصل أن لهم في الدنيا مكافأة بإحسانهم .
وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ
منها . ثم بين الخيرية بقوله :
وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ
دار الآخرة فحذف المخصوص بالمدح لتقدم ذكره .
ثم قال :
جَنَّاتُ عَدْنٍ
أي هي هذه فيكون المبتدأ محذوفا أو الجنات مبتدأ وما بعدها خبر أو
جَنَّاتُ عَدْنٍ
هي المخصوص بالمدح . فالجنات يدل على القصور والبساتين ، والعدن على الدوام والإقامة . وقوله :
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
على أنه حصل هناك أبنية مرتفعة هم عليها والأنهار تجري من تحتهم . وقوله :
لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ
أبلغ من قوله في موضع آخر
فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ
[ الزخرف :
71 ] وفي تقديم الظرف دلالة على أن الإنسان لا يجد كل ما يريده إلا في الجنة . وقوله :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ
أكثر المفسرين على أن هذا التوفي هو قبض الأرواح . وقوله :
طَيِّبِينَ
أي طاهرين عن دنس الكفر والمعاصي أو دنس الكفر وحده ، وهذه كلمة جامعة تشمل أنواع البراءة عن العلائق الجسمانية فلا يكون لصاحب هذه الحالة تألم بالموت دليله قوله :
يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
يروى أنه إذا أشرف العبد المؤمن على الموت جاءه ملك فيقول : السلام عليك يا ولي اللّه ، اللّه يقرأ عليك السلام وبشره بالجنة فذلك
قوله :
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
وعن الحسن أن المراد بهذا التوفي هو وفاة الحشر لأنه لا يقال عند قبض الروح في الدنيا ادخلوا الجنة . والأولون قالوا : البشارة بالجنة بمنزلة الدخول فيها .
قوله سبحانه :
هَلْ يَنْظُرُونَ
قيل : إنه جواب شبهة أخرى لمنكري النبوة فإنهم طلبوا من النبي صلى اللّه عليه وسلم أن ينزل عليهم ملكا من السماء يشهد على صدقه في ادّعاء النبوة فقال