تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
السقف عليهم بعد هدم القواعد . وفائدة زيادة قوله :
مِنْ فَوْقِهِمْ
التنصيص على أن الأبنية تهدمت وهم ماتوا تحتها ، وعلى الثاني يكون الكلام محض التمثيل والمراد أنهم سوّوا منصوبات وحيلا ليمكروا بها رسل اللّه ، فجعل اللّه هلاكهم في تلك الحيل كحيل قوم بنوا بنيانا وعمدوه بالأساطين ، فأتي البنيان من الأساطين بأن ضعفت فسقط عليهم السقف فهلكوا ونحوه « من حفر بئرا لأخيه فقد وقع فيه » وبعبارة أخرى « من حفر لأخيه جبا وقع فيه منكبا » . ثم بين أن عذابهم غير مقصور على عذاب الدنيا بل اللّه تعالى يخزيهم يوم القيامة بإدخالهم النار
إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ
[ آل عمران : 192 ]
وَيَقُولُ
مع ذلك لأجل الإهانة والتوبيخ
أَيْنَ شُرَكائِيَ
الإضافة لأدنى الملابسة أو هي حكاية لإضافتهم استهزاء وتوبيخا
الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ
تخاصمون المؤمنين في شأنهم . ومن قرأ بكسر النون فعلى حذف ياء المتكلم لأن مشاقة المؤمنين مشاقة اللّه . ثم ذكر على سبيل الاستئناف
قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
عن ابن عباس هم الملائكة . وقال الآخرون : هم الأنبياء والعلماء من أممهم الذين كانوا يعظونهم ولا يلتفتون إليهم فيقولون ذلك يوم القيامة شماتة بهم . قالت المرجئة قولهم :
إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ
يدل على أن ماهية الخزي والسوء مختص بالكافرين فينتفي عن غيرهم . أما قوله :
فَأَلْقَوُا السَّلَمَ
فعن ابن عباس : المراد أنهم أسلموا وأقروا بالعبودية عند الموت . وقيل : إنه في يوم القيامة . وقولهم :
ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ
أرادوا الشرك قالوه على وجه الكذب والجحود ، ومن لم يجوز الكذب على أهل القيامة قال : أرادوا في اعتقادهم وظنونهم فرد عليهم أولو العلم أو الملائكة بقولهم :
بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
في الدنيا فلا ينفعكم هذا الكذب وإنه يجازيكم على الكفر الذي علمه منكم . قال في الكشاف : وهذا أيضا من الشماتة وكذلك
فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ
وفي ذكر الأبواب إشارة إلى تفاوت منازلهم في دركات جهنم . ثم قال :
فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
عن قبول التوحيد وسائر ما أتت به الأنبياء . والفاء للعطف على فاء التعقيب في
فَادْخُلُوا
واللام للتأكيد يجري مجرى القسم موافقة لقوله بعد ذلك
وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ
ولا نظير لهما في كل القرآن . ثم أتبع أوصاف الأشقياء أحوال السعداء فقال :
وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا
الآية . وإنما ذكر الجواب هاهنا بالنصب ليكون الجواب مطابقا مكشوفا بينا من غير تلعثم أي أنزل خيرا أو
قالُوا خَيْراً
لا شرا كما قاله الكفار ، أو قالوا قولا خيرا ولو رفعوا لأوهم أنه كلام مستأنف كما في جواب الكفار وليس بمنزل . روي أن أحياء العرب كانوا يبعثون أيام