تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
يوبخ ويبكت بأمر اللّه من الأنبياء والمؤمنين ، أو أراد أنهم يحبسون في المواقف وتعرض أعمالهم على الرب . قال مجاهد : الأشهاد الملائكة الحفظة . وقال قتادة : هم الناس كما يقال على رؤوس الأشهاد أي الناس . وقيل : هم الأنبياء لقوله :
وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
[ الأعراف : 6 ] والأشهاد إما جمع شاهد كصاحب وأصحاب ، أو جمع شهيد كشريف وأشراف . قال أبو علي : وهذا أرجح لكثرة ورود شهيد في القرآن
وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
[ البقرة : 143 ]
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
[ النساء : 41 ] والفائدة في اعتبار قول الأشهاد المبالغة في إظهار الفضيحة . وباقي الآية قد مر تفسير مثلها في « الأعراف » .
أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ
أي لم يكن يمكنهم أن يهربوا من عذابنا لأنه سبحانه قادر على جميع الممكنات ولا تتفاوت قدرته بالنسبة إلى القريب والبعيد والضعيف والقوي .
وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ
تنصرهم وتمنعهم من عقابه . جمع تعالى بين ما يرجع إليهم وبين ما يرجع إلى غيرهم وبين بذلك انقطاع حيلهم في الخلاص من عذاب الدنيا ومن عذاب الآخرة . وقيل : هذا من كلام الأشهاد والمراد أنه تعالى لو شاء عقابهم في الدنيا لعاقبهم ولكنه أراد إنظارهم وتأخيرهم إلى هذا اليوم
يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ
من قبل الكفر والصد أي الضلال والإضلال .
ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ
يريد ما هم عليه في الدنيا من صمم القلوب وعمى البصائر . ثم إن الأشاعرة قالوا : إن ذلك بتخليق اللّه تعالى حيث صيرهم عاجزين ممتنعين عن الوقوف على دلائل الحق ، ويوافقه ما روي عن ابن عباس أنه قال : إنه تعالى منع الكافرين من الإيمان في الدنيا وذلك قوله :
ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ
الآية . وفي الآخرة كما قال :
يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ
[ القلم : 42 ] . وقالت المعتزلة : المراد استثقالهم لاستماع الحق ونفورهم عنه كقول القائل : هذا الكلام مما لا أستطيع أن أسمعه ، وهذا الشخص لا أستطيع أن أبصره . والمراد بالأولياء الأصنام كأنه قال : الذي سموه أولياء ليسوا في الحقيقة بأولياء . ثم نفى كونهم أولياء بأنهم لا يسمعون ولا يبصرون فكيف يصلحون للولاية ؟ وعلى هذا يكون قوله :
يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ
اعتراضا بوعيد . واعلم أنه سبحانه وصف الكفار في هذه الآيات بصفات كثيرة . الأولى
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى
الثانية
أُولئِكَ يُعْرَضُونَ
أي في موقف الذل والهوان . الثالثة بيان الخزي والفضيحة في قوله :
وَيَقُولُ الْأَشْهادُ
الرابعة اللعنة عليهم . الخامسة الصد عن سبيل اللّه . السادسة سعيهم في إلقاء الشبهات وذلك قوله :
وَيَبْغُونَها عِوَجاً
. السابعة كونهم كافرين بالآخرة . الثامنة كونهم عاجزين عن الفرار
أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا
. التاسعة
وَما كانَ لَهُمْ