تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
همته مقصورة على زينة الحياة الدنيا وكان مائلا عن الدين جهلا أو عنادا فقال :
مَنْ كانَ يُرِيدُ
الآية . عن أنس أنهم اليهود والنصارى . وقيل : المنافقون كانوا يطلبون بغزوهم مع الرسول الغنائم فكان صلى اللّه عليه وسلم يسهم لهم فيها . وقال الأصم : هم منكر والبعث . وقال آخرون : هي عامة في الكافر والمسلم المرائي . وقال القاضي : المراد من كان يريد بعمل الخير الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم ، نوصل إليهم أجور أعمالهم وافية كاملة من غير بخس في الدنيا وهو ما ينالون من الصحة والكفاف وسائر اللذات والمنافع . عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا كان يوم القيامة يدعى برجل جامع للقرآن فيقال له : ما عملت فيه ؟ فيقول : يا رب قمت فيه آناء الليل والنهار . فيقول اللّه : كذبت أردت أن يقال فلان قارئ . وقد قيل ذلك ويؤتى بصاحب المال فيقول اللّه ألم أوسع عليك فما ذا عملت فيه ؟ فيقول : وصلت الرحم وتصدقت فيقول اللّه : كذبت بل أردت أن يقال فلان جواد وقد قيل ذلك . ثم يؤتى بمن قتل في سبيل اللّه فيقول : قاتلت في الجهاد حتى قتلت فيقول اللّه تعالى : كذبت بل أردت أن يقال فلان جريء . قال أبو هريرة : ثم ضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ركبتي وقال : يا أبا هريرة أولئك الثلاثة أول خلق تسعر بهم النار يوم القيامة » « 1 » . وروي أن أبا هريرة ذكر هذا الحديث عند معاوية فبكى معاوية حتى ظننا أنه هالك ثم أفاق فقال : صدق اللّه ورسوله :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها
الآيتان . ثم بين أن بين طالب الدنيا وحدها وبين طالب السعادات الباقية تفاوتا بينا فقال :
أَ فَمَنْ كانَ
والمعنى أمن كان يريد الحياة الدنيا كما كان على بينة أي لا يعقبونهم في المنزلة عند اللّه ولا يقاربونهم ؟ نظيره إذا أتاك العلماء والجهال فاستأذن الجهال للدخول قبل العلماء فتقول : الجهال ثم العلماء كلا وحاشا تريد أن العلماء ينبغي أن يدخلوا أولا ثم الجهال . ويمكن أن يقال : التقدير أفمن كان
عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ
كمن يريد الحياة الدنيا فحذف الخبر للعلم به ومثله
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً
[ فاطر : 35 ]
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً
[ الزمر : 9 ] واعلم أن أول هذه الآية يشتمل على ألفاظ أربعة مجملة : الأول أن هذا الذي وصفه اللّه بأنه على بينة من هو ؟ الثاني ما المراد بالبينة ؟ الثالث ما معنى يتلوه أهو من التلاوة أم من التلو ؟ الرابع الشاهد من هو ؟ وللمفسرين فيها أقوال : أصحها أن معنى البينة البرهان العقلي الدال على صحة الدين الحق ، والذي هو على البينة مؤمنو أهل الكتاب كعبد اللّه بن سلام وأضرابه ، ومعنى يتلوه يعقبه وتذكير الضمير العائد إلى البينة
هامش
( 1 ) رواه مسلم في كتاب الإمارة حديث 152 . الترمذي في كتاب الزهد باب : 48 . النسائي في كتاب الجهاد باب : 22 . أحمد في مسنده ( 2 / 322 ) .
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 11 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات