تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
يُقاتِلُونَ
وقيل : مبتدأ خبره
الْعابِدُونَ
وما بعده أي التائبون من الكفر على الحقيقة هم الجامعون لهذه الخصال . أما تفسير هذه الأوصاف فقد قال ابن عباس والحسن : التائبون هم الذين تابوا من الشرك وتبرءوا عن النفاق . ومال آخرون إلى التعميم ليشمل المعاصي أيضا إذ لا دليل على التخصيص و
الْعابِدُونَ
قال ابن عباس : هم الذين يرون عبادة اللّه واجبة عليهم . وقال الحسن : هم الذين عبدوا اللّه في السراء والضراء ، والعبادة لا شك أنها عبارة عن نهاية التعظيم وغاية الخضوع . وقال قتادة : هم قوم أخذوا من أبدانهم في ليلهم ونهارهم . و
الْحامِدُونَ
هم الذين يقومون بحق شكر نعم اللّه ويجعلون إظهار ذلك عادة لهم ، وذلك أن الحمد ذكر من كان قبل آدم لقول الملائكة
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ
[ البقرة : 30 ] وذكر أهل الدنيا يقولون في كل يوم سبع عشرة مرة الحمد للّه رب العالمين ، وذكر من يكون بعد خراب الدنيا لقوله :
وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ يونس : 10 ] و
السَّائِحُونَ
قال عامة المفسرين : هم الصائمون لقوله : « سياحة أمتي الصيام » . ثم قيل : هذا صوم الفرض . وقيل : الذين يديمون الصيام . قال الأزهري : إنما قيل للصائم سائح لأن الذي يسيح في الأرض متعبد لا زاد معه فيكون ممسكا عن الأكل والشرب كالصائم . وقيل : أصل السياحة الاستمرار على الذهاب كالماء الذي يسيح والصائم مستمر على فعل الطاعة وترك المنهي عنه من الأكل والشرب والوقاع . وقال أهل المعنى : الإنسان إذا امتنع من الأكل والشرب انفتحت عليه أبواب المعاني والحكم وتحلت له أنوار المعارف والحقائق فيحصل له سياحة في عالم العقول . وقيل : السائحون طلاب العلم ينتقلون من بلد إلى بلد في طلب العلم في مظانه ، وكانت السياحة في بني إسرائيل . قال عكرمة عن وهب بن منبه : لا ريب أن للسياحة أثرا عظيما في تكميل النفس لأنه يلقى أنواعا من الضر والبؤس فيصبر عليها ، وقد ينقطع زاده فيتوكل على اللّه فيصير ذلك ملكة له ، وقد ينتفع بالمشاهد والزيارات للأحياء وللأموات ويستفيد ممن هو فوقه ويفيد من هو دونه ويكتسب التجارب ومعرفة الأحوال والأخلاق والسير والآثار
الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ
يعني المصلين قال بعض العلماء : إنما جعل الركوع والسجود كناية عن الصلاة لأن سائر هيئات المصلي موافقة للعادة كالقيام والقعود ، وإنما الفصل بين المصلي وغيره بالركوع والسجود . وقيل : أول مراتب التواضع القيام وأوسطها الركوع وغايتها السجود فخصا بالذكر تنبيها على أن المقصود من الصلاة نهاية الخضوع . ثم قال :
الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ
ومعناهما مذكور فيما مر إلا أن هاهنا بحثا آخر وهو أنه لم أدخل الواو في قوله :
وَالنَّاهُونَ
وَالْحافِظُونَ
دون سائر الأوصاف ؟ وأجيب بأن النسق يجيء