تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢

التفسير :

روى عكرمة عن ابن عباس قال : لما كان يوم بدر قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من فعل كذا فله كذا ، فذهب شبان الرجال وجلس الشيوخ تحت الرايات فلما كانت القسمة جاء الشبان يطلبون نفلهم وقالت الشيوخ : لا تستأثروا علينا فإنا كنا تحت الرايات ولو انهزمتم كنا ردأ لكم فأنزل اللّه تعالى
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
فقسمها بينهم بالسواء . وعن عبادة بن الصامت قال : لم هزم العدوّ يوم بدر واتبعتهم طائفة يقتلونهم ، أحدقت طائفة برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واستولت طائفة بالعسكر والنهب ، فلما نفى اللّه العدوّ رجع الذين طلبوهم وقالوا : لنا النفل نحن طلبنا العدوّ وبنا قفاهم اللّه وهزمهم . وقال الذين أحدقوا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما أنتم بأحق به منا نحن أحدقنا برسول اللّه لا ينال العدوّ منه صلى اللّه عليه وسلم غزة . وقال الذين استولوا على العسكر والنهب : نحن أخذناه واستولينا عليه فهو لنا فنزلت الآية ، فقسمها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بينهم بالسواء . وعن سعد بن أبي وقاص لما كان يوم بدر قتل أخي عمير وقتلت سعيد بن العاص فأخذت سيفه فأعجبني فجئت به إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت : إن اللّه قد شفى صدري من المشركين فهب لي هذا السيف . فقال : ليس هذا لي ولا لك اطرحه في القبض أي في المقبوض من الغنائم ، فطرحته وبي ما لا يعلمه إلا اللّه من قتل أخي وأخذ سلبي ، فما جاوزت إلا قليلا حتى جاءني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد أنزلت سورة الأنفال عليه فقال : « يا سعد إنك سألتني السيف وليس لي وإنه الآن قد صار لي فاذهب فخذه . » والنفل بالتحريك الغنيمة وجمعه الأنفال وهي الأموال المأخوذة من الكفار قهرا . قال الأزهري : هو ما كان زيادة على الأصل فسميت الغنائم بذلك لأن المسلمين فضلوا بها على سائر الأمم الذين لم تحل الغنائم لهم . وصلاة التطوّع نافلة لأنها زائدة على الفرض وقال تعالى
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً
[ الأنبياء : 72 ] أي زيادة على ما سأل . والضمير في
يَسْئَلُونَكَ
عائد إلى جامع معينين من الصحابة لهم تعلق بالغنائم كما قررنا . وحسن العود وإن لم يجر لهم ذكر في اللفظ لدلالة الحال عليهم ، ولفظ السؤال وإن كان مبهما إلا أن تعيين الجواب يدل على أن المراد أنهم سألوا عن الأنفال كيف مصرفها ومن المستحق لها . قال الزجاج : إنما سألوا عنها لأنها كانت حراما على من كان قبلهم . وضعف بأن الآية دلت على أنها مسبوقة بالتنازع والتنافس فسألوا عن كيفية قسمتها لا عن حلها وحرمتها . وعن عكرمة أن المراد من هذا السؤال الاستعطاء أي يطلبون منك الغنائم . وقال في الكشاف : النفل ما ينفله الغازي أي يعطاه زائدا على سهمه من المغنم وهو أن يقول الإمام تحريضا على البلاء في الحرب . من قتل قتيلا فله سلبه . أو قال لسرية ما أصبتم فهو لكم أو فلكم نصفه أو ربعه . ولا يخمس النفل ويلزم الإمام