تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ
ابتلاء ليعرفوا أنه تعالى من أي دركة خلصهم وبأي كرامة خصصهم ومن هذا القبيل يكون ما يسنح لأرباب الكمالات من الخواطر النفسانية وما أتاهم اللّه بشيء من الدنيا والجاه والقبول والاشتغال بالخلق ليعرفوا قدر العزلة والتجريد والأنس مع اللّه في الخلوات
رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ
يعني أهل الجنة وأهل النار
ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ
يا أهل الجنة وأهل اللّه من الطاعات ويا أهل النار من الدنيا والشهوات
وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ
عن السير في حقيقة لا إله إلا اللّه
أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ
يعني أن من المؤمنين والعلماء بعلم الظاهر في بعض الأوقات من يقول لدناءة همته لأهل المحبة والمعرفة
لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ
الوصول
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ
يعني الجنة المضافة إليه في قوله :
ادْخُلِي جَنَّتِي
[ الفجر : 30 ] في حظائر القدس وعالم الجبروت
لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ
من الخروج
وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ
على ما فاتكم من نعيم الجنة إذ فزتم بشهود جمالنا . اعلم أن أهل الجنة وأهل النار يرون أهل اللّه وهم أصحاب الأعراف بالصورة ما داموا في مواطن الكونين ، فإذا دخلوا الجنة الحقيقية المضافة إلى اللّه في حظائر القدس وسرادق العزة انقطع عنهم نظرهم ونظر الملائكة المقرّبين فافهم . يحكى عن بابا جعفر الأبهري أنه دخل على بابا طاهر الهمداني فقال : أين كنت فإني حضرت البارحة مع الخواص على باب اللّه فما رأيتك ثمة ؟ فقال بابا طاهر : صدقت كنت على الباب مع الخواص وكنت داخلا مع الأخص فما رأيتني .
أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ
كانوا في الدنيا عبيد البطون حراصا على الطعام والشراب فماتوا على ما عاشوا وحشروا على ما ماتوا ، وإن أهل الجنة لما جوعوا بطونهم لوليمة الفردوس كان اشتغالهم في الجنة بشهوات النفس والمضايقة بها
قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ
وفي الحقيقة إنما حرمهما عليهم في الأزل فلم يوفقوا لمعاملات تورث الجنة
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ
أي ما يؤول إليه عاقبته في شأنهم . فللمؤمنين كشف الغطاء وسبوغ العطاء ، ولأهل الجحود الفرقة والافتقار وعذاب النار أعاذنا اللّه تعالى منها .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 54 إلى 58 ]

إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 54 ) ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 55 ) وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 57 ) وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ( 58 )
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 244 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات