تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وسيدنا ، وأن محمدا قد آذانا وآذى آلهتنا فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا ولندعه وإلهه . فدعاه فجاء النبي صلى اللّه عليه وسلم وآله فقال له أبو طالب : هؤلاء قومك وبنو عمك . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما ذا تريدون ؟ قالوا : نريد أن تدعنا وآلهتنا وندعك وإلهك . فقال أبو طالب : قد أنصفك قومك وبنو عمك . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أرأيتم إن أعطيتكم هذا هل أنتم معطيّ كلمة إن تكلمتم بها ملكتم العرب ودانت لكم بها العجم ؟ قال أبو جهل : نعم وأبيك لنعطينكها وعشر أمثالها فما هي ؟ قال : قولوا لا إله إلا اللّه فأبوا واشمأزوا فقال أبو طالب : قل غيرها يا ابن أخي فإن قومك قد فزعوا منها . فقال : يا عم ما أنا بالذي أقول غيرها ، ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها . فقالوا : لتكفن عن شتمك آلهتنا أو لنشتمنك ولنشتمن من يأمرك فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . قالت العلماء : إن القوم كانوا مقرين بوجود الإله تعالى فكيف يتصور إقدامهم على شتم اللّه ؟ وأجيب بأنه ربما كان بعضهم قائلا بالدهر ونفي الصانع فما كان يبالي هذا النوع من السفاهة ، أو لعل مرادهم شتم الرسول صلى اللّه عليه وسلم وآله فأجرى اللّه تعالى شتمه مجرى شتم اللّه كما في قوله
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
[ الفتح : 10 ] أو لعلهم من جهالتهم اعتقدوا أن الشيطان يحمله على ادعاء الرسالة ثم إنهم سموا ذلك الشيطان بأنه إله محمد صلى اللّه عليه وسلم وآله . وهاهنا سؤال وهو أن شتم الأصنام من أصول الطاعات فكيف يحسن من اللّه تعالى أن ينهى عنه ؟ والجواب أن هذا الشتم وإن كان طاعة إلا أنه إذا وقع على وجه يستلزم منكرا وجب الاحتراز عنه ، لأن هذا الشتم كان يستلزم إقدامهم على شتم اللّه سبحانه وشتم رسول وفتح باب السفاهة ويقتضي تنفيرهم عن قبول الدين وإدخال الغيظ والغضب في قلوبهم . وفيه أن الأمر بالمعروف قد يقبح إذا أدى إلى ارتكاب منكر ، والنهي عن المنكر يقبح إذا أدى إلى زيادة منكر وغلبة الظن قائمة مقام اليقين في هذا الباب . وفيه تأديب لمن يدعو إلى الدين كيلا يتشاغل بما لا يفيد في المطلوب ، فإن وصف الأوثان بأنها جمادات لا تنفع ولا تضر يكفي في القدح في إلهيتها فلا حاجة مع ذلك إلى شتمها ، يقال : عدا فلان عدوا وعدوانا وعداء إذا ظلم ظلما يتجاوز القدر . قال الزجاج
عَدْواً
منصوب على المصدر لأن المعنى فيعدو عدوا وقرئ
عَدْواً
بفتح العين والتشديد أي في حال كونهم أعداء . ومعنى
بِغَيْرِ عِلْمٍ
على جهالة باللّه وبما يجب أن يذكر به و
كَذلِكَ
أي مثل ذلك التزيين
زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ
قالت الأشاعرة : فيه دلالة على أنه تعالى هو الذي زين للكافر الكفر وللمؤمن الإيمان وللعاصي المعصية ، وزيفه الكعبي بقوله تعالى
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
[ النمل : 24 ] [ العنكبوت : 38 ] وبقوله
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ
[ البقرة : 257 ] فإذا المراد أنه تعالى زين لهم ما