تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
والدعاء نال مقام القربة والزلفى من اللّه . والفرق بين العفو والمغفرة والرحمة أن العفو إسقاط العذاب ، والمغفرة أن يستر عليه بعد ذلك جرمه صونا له عن عذاب التخجيل والفضيحة فإن الخلاص من عذاب النار إنما يطيب إذا حصل عقيبه الخلاص من عذاب الفضيحة . فالأول هو العذاب الجسماني والثاني هو العذاب الروحاني . وبعد التخلص منهما أقبل على طلب الثواب وهو أيضا قسمان : جسماني هو نعيم الجنة وطيباتها وهو قوله
وَارْحَمْنا
وروحاني هو إقبال العبد بكليته على مولاه وهو قوله
أَنْتَ مَوْلانا
ففيه الاعتراف بأنه سبحانه هو المتولي لكل نعمة ينالونها ، وهو المعطي لكل مكرمة يفوزون بها ، وأنهم بمنزلة الطفل الذي لا تتم مصلحته إلا بتدبير قيمه ، والعبد الذي لا ينتظم شمل مهماته إلا بإصلاح مولاه . وبهذا الاعتراف يحق الوصول إلى الحق « من عرف نفسه » أي بالإمكان والنقصان « عرف ربه » أي بالوجوب والتمام . ثم إذا وصل إلى الحق أعرض بالكلية عما سواه وهو قوله
فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
أعنا على قهر كل من خالفك وناواك وعلى غلبة القوى الجسمانية الداعية إلى ما سواك . عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « السورة التي تذكر فيها البقرة فسطاط القرآن فتعلموها فإن تعلمها بركة وتركها حسرة ولن تستطيعها البطلة قيل : وما البطلة ؟ قال : السحرة » « 1 » وعنه صلى اللّه عليه وسلم « من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه » « 2 » وعنه صلى اللّه عليه وسلم « أوتيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يؤتهن نبي قبلي » « 3 » وعنه صلى اللّه صلى اللّه عليه وسلم « أنزل اللّه آيتين من كنوز الجنة كتبهما الرحمن بيده قبل أن يخلق الخلق بألفي سنة من قرأهما بعد العشاء الآخرة أجزأتاه عن قيام الليل » وروى الواحدي عن مقاتل بن سليمان أنه لما أسري بالنبي صلى اللّه عليه وسلم إلى السماء أعطي خواتيم سورة البقرة فقالت الملائكة له : إن اللّه عزّ وجل أكرمك بحسن الثناء بقوله
آمَنَ الرَّسُولُ
فاسأله وارغب إليه . فعلّمه جبريل عليه السلام كيف يدعو فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم
غُفْرانَكَ رَبَّنا
فقال اللّه : قد غفرت لكم . فقال :
لا تُؤاخِذْنا
فقال اللّه : لا أؤاخذكم . فقال : لا تحمل علينا إصرا . فقال : لا أشدد عليكم . فقال : لا تحملنا ما لا طاقة لنا به . فقال : لا أحملكم ذلك . فقال :
وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا
فقال اللّه : قد عفوت عنكم
هامش
( 1 ) رواه الدارمي في كتاب فضائل القرآن باب 13 . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب المغازي باب 12 . مسلم في كتاب المسافرين حديث 255 . أبو داود في كتاب رمضان باب 9 . الترمذي في كتاب ثواب القران باب 4 . ابن ماجة في كتاب الإقامة باب 183 . الدارمي في كتاب الصلاة باب 170 . ( 3 ) رواه أحمد في مسنده ( 4 / 147 ، 158 ) ، ( 5 / 151 )