پرش به محتوای اصلی

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحه 89

پدیدآورندگان:

ص۸۹

الفاضلة الكاملة . أو نقول : إن للإنسان أياما ثلاثة الأمس والبحث عنه يسمى معرفة المبدأ ، واليوم والبحث عنه يسمى بالوسط ، والغد والفحص عنه يسمى بعلم المعاد . فقوله : آمَنَ الرَّسُولُ إلى قوله مِنْ رُسُلِهِ إشارة إلى معرفة المبدأ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا إشارة إلى الوسط و غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ علم المعاد ومثله في آخر سورة هود وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ [ هود : 123 ] وهو معرفة المبدأ لأن الكمالات الحقيقية ليست إلا العلم والقدرة . وقوله : وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ هود : 123 ] فيه بيان كمال العلم ، وقوله وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ فيه كمال القدرة . وأما علم الوسط وهو علم ما يجب أن يشتغل به اليوم فبدايته الاشتغال بالعبودية وهو قوله : فَاعْبُدْهُ [ هود : 123 ] ونهايته قطع النظر عن الأسباب ، وتفويض الأمور كلها إلى مسبب الأسباب وهو قوله وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ [ هود : 123 ] وأما علم المعاد فقوله : وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [ هود : 123 ] أي ليومك غد سيصل إليك فيه نتائج أعمالك ومثله سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ [ الصافات : 180 ] وهو معرفة المبدأ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ [ الصافات : 181 ] وفيه إشارة إلى عالم الوسط وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ الصافات : 182 ] إشارة إلى علم المعاد كقوله وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ يونس : 10 ] والوقوف على هذه الأسرار إنما يكون بجذبة من ضيق عالم الأسرار إلى فسحة عالم الأنوار . أو نقول وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ إشارة إلى الأحكام العقليات وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا إشارة إلى الأحكام السمعيات . قال الواحدي : أي سمعنا قوله وأطعنا أمره . وقيل : حذف المفعول صورة . ومعنى هاهنا أولى ليفيد أنه ليس في الوجود قول يجب سمعه إلا قوله ، ولا أمر تجب إطاعته إلا أمره . والسماع هاهنا بمعنى القبول أي سمعناه بآذان عقولنا وعرفنا صحته وتيقنا أن كل تكليف ورد على لسان الملائكة والأنبياء عليهم السلام ، فهو حق صحيح واجب قبوله ، ثم قال وَأَطَعْنا فدل هذا على أنه كما صح اعتقادهم في هذه التكاليف فهم ما أخلوا بشيء منها ، فجمع اللّه تعالى بهذين اللفظين كل ما يتعلق بأبواب التكاليف علما وعملا . غُفْرانَكَ مصدر منصوب بإضمار فعله أي اغفر . ويقال : غفرانك اللهم لا كفرانك . من قوله وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ [ آل عمران : 115 ] أي لن تعدموا جزاءه . وفي الكشاف : أي نستغفرك ولا نكفرك . وقيل : معناه نسألك غفرانك فيكون مفعولا به . والأشهر أنه مصدر حذف فعله وجوبا لكثرة الاستعمال وللاستغناء به عن فعله نحو : سقيا ورعيا . وهاهنا سؤال وهو أن القوم لما قبلوا التكليف وعملوا به فأي حاجة بهم إلى طلب المغفرة ؟ والجواب لعلهم خافوا أن يكون قد فرط منهم تقصير فيما يأتون